البروسوى : روح البيان » وهو ينقل النص بكامله مسبوقا بعبارة : « وفي تفسير نجم الدين » : و « في التأويلات النجمية » . . أو يضع النص عقب الآية القرآنية ، ويختتمه بقوله : « كذا في التأويلات النجمية » . .
ومن خلال ( روح البيان ) استخرجنا تفسير الشيخ نجم الدين وتأويلاته للفاتحة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد شامل الثناء والشكر والمدح ، ولذلك صدّر كتابه بأن حمد نفسه ، بالثناء في
لِلَّهِ
والشكر في
رَبِّ الْعالَمِينَ
والمدح في
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
ثم ليس للعبد أن يحمد بهذه الوجوه الثلاثة حقيقة ، بل تقليدا ومجازا . أما الأول ، فلأن الثناء والمدح بوجه يليق بذاته أو بصفاته ، فرع معرفة كنههما ؛ وقد قال اللّه تعالى
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ *
. وأما الثاني ، فكما أن النبي عليه السلام ، لما خوطب ليلة المعراج بأن « أثن علىّ » قال « لا أحصى ثناء عليك » وعلم أن لا بد من امتثال الأمر وإظهار العبودية ، فقال « أنت كما أثنيت على نفسك » فهو ثناء بالتقليد ، وقد أمرنا أيضا أن نحمده بالتقليد بقوله :
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ *
كما قال
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
: كذا في التأويلات النجمية « 1 » .
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
. . وفي التأويلات النجمية : الإشارة في
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
أن الدين في الحقيقة الإسلام . يدل عليه قوله تعالى
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
والإسلام على نوعين ، إسلام بالظاهر ، وإسلام بالباطن ! فإسلام الظاهر بإقرار اللسان وعمل الأركان ، فهذا إسلام جسدانى ، والجسدانى ظلمانى ، ويعبّر عن الليل بالظّلمة . وأما إسلام الباطن ، فبانشراح القلب والصدر بنور اللّه تعالى ، فهذا الإسلام الروحاني نورانىّ ، ويعبّر عن اليوم بالنور . فالإسلام الجسدانى يقتضى إسلام الجسد لأوامر اللّه ونواهيه ، والإسلام الروحاني يقتضى
هامش
( 1 ) إسماعيل حقي البروسوى : روح البيان في تفسير القرآن ( طبعة 1287 هجرية ) المجلد الأول ص 10 ، 11 .