قال الأصل هو الروح . أمّا من قال : « النفس هي المخاطبة » فقد وهم لأنّ النفس التي ذكرها اللّه تعالى في هذه المواضع هي الصورة ، ألا ترى إلى قوله :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 )
[ الشمس : 7 ] ، وهذا إشارة إلى تسوية الصورة . فإن سأل سائل ما معنى قوله :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) [ الشمس : 8 ] .
* فالجواب
- وباللّه التوفيق - إنّه بين طريق الخير والشرّ الذي سكن فيها وهو الروح لأنّ الصورة كسوة الروح ، فإذا خرج منها صار الجسد متلاشيا ولا خطاب مع الصورة إلا وفيها روح ،
وأمّا الذي ذكره اللّه تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] هي الميل إلى الشهوة والهوى في صورة الإنسان لامتحان الروح ، وخصوص مختلفة وهي كالأخلاق المذمومة مثل البغض والجهل والبخل والحسد ، وهي ظلمات خلقها اللّه تعالى ،
أمّا التي خصصها اللّه بالقسم والنداء وبالرجوع كما قال :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 )
[ القيامة : 2 ] ، و :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ
( 27 ) [ الفجر : 27 ] هو الروح الملكوتيّة لأنّ الطمأنينة واللواميّة صفتان محمودتان من صفات الروح لأنّ النفس خلق من نار والروح خلق من نور ، والنار يرجع إلى النور والنور يرجع إلى اللّه - عزّ وجلّ - كما قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - : « كلّ شيء يرجع إلى أصله » « 1 » ، وقال - جلّ جلاله - :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : 29 ] ، وقال حسين بن منصور [ الحلاج ] - قدس اللّه روحه العزيز - : « في الإنسان كثيف ولطيف ، فالأوامر على الكثيف والخطاب مع اللطيف » « 2 » .
أمّا من قال العقل هو المخاطب فقد وهم لأنّ اللّه تعالى خلق العقل نورا لضياء القلب وبيان العلم وتكليف العمل لا لمعنى آخر ، والعقل سراج من اللّه تعالى لظلم الهياكل ، ولولا العقل لبطلت الأقوال ولفسدت الأحوال .
أمّا من قال القلب هو المخاطب ، ودليله قوله تعالى :
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
[ البقرة : 97 ] و :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( 11 ) [ النجم : 11 ] و :
كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .
( 2 ) هذا الأثر لم أجده بلفظه فيما لدي من مصادر ومراجع .