دخلت عليه ، وقد أتى على كلّه فقال لي : يا أبا القاسم لا تعجب ! فهذا من مكة الأكلة الثالثة .
قال : وسمعت أبا حمزة يقول : ليس السخاء أن يعطى الواجد المعدم ، إنما السخاء أن يعطي المعدم الواجد .
قال : وسمعت أبا حمزة يقول : حب الفقر شديد ولا يصبر عليه إلا صديق .
قال : وسمعت أبا حمزة يقول : إذا فتح اللّه عليك طريقا من طرق الخير ، فالزمه ، وإياك أن تنظر إليه ، وتفتخر به ، ولكن اشتغل بشكر من وفقك لذلك ، فإن نظرك إليه يسقطك عن مقامك ، واشتغالك بالشكر يوجب لك منه المزيد ، لأن اللّه تعالى يقول :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] .
قال : وسمعت أبا حمزة يقول : من علم طريق الحق ، سهل عليه سلوكها ، وهو الذي علمها بتعليم اللّه إياه ، ومن علمها بالاستدلال ، فمرة يخطئ ومرة يصيب ، ومن تبع فيه أثر الدليل الصادق الناصح ، بلغ عن قريب إلى مقصده ، ولا دليل على الطريق إلى اللّه تعالى إلا متابعة الرسول في أحواله وأفعاله وأقواله .
قال : وسمعت أبا حمزة يقول : إذا سلمت منك نفسك ، فقد أديت حقها ، وإذا سلم منك الخلق ، فقد أديت حقوقهم .
توفي رحمه اللّه تعالى سنة تسع وثمانين ومائتين .