سهل بن عبد اللّه التستري « 1 » :
الشيخ الأمين ، الناصح المكين ، الناطق بالعقل الرصين ، من أعاظم المشايخ والمشهورين ، ولم يبرز للناس حتى وقع الإذن له من اللّه وأطلعه على عدد مريديه وأسمائهم وأنسابهم ، ومن يفتح عليه منهم ومن يموت قبل الفتح .
حبر تجمل الإسلام بوجوده ، وزين طريق الصوفية بقلائد فوائده وعقوده .
وكان أوحد زمانه في علوم الرياضات ، صحب خاله محمد بن سوار ولقي ذا النون وأخذ عنه الأكابر طبقة بعد طبقة ، وطبق الأرض من علوم الحقائق ، فحسده فقهاء بلده فقاموا عليه ونسبوه على عظائم وقبائح بسبب قوله : « التوبة فرض على العبد في كل نفس » ، ولم يزالوا به حتى أخرجوه وجماعته من بلده إلى البصرة ، فمات بها .
وحفظ القرآن وهو ابن سبع ، وكان يسأل عن دقائق الزهد والورع ومقامات الإرادة وفقه العبادة ، وهو ابن عشر فيحسن الإجابة .
وكان لا يفطر إلا كل خمسة عشر يوما .
وإذا دخل رمضان يأكل أكلة واحدة في أول ليلة منه ثم يطوى بقيته لكنه يفطر كل ليلة على الماء القراح أو على زبيبة ليخرج عن الوصال المنهي عنه .
وكان يكفيه لطعامه في السنة كلها درهم ، وإذا جاع قوى وإذا شبع ضعف ، وكان إذا دخل عليه ضيف يأكل معه وإن لم يكن له شهوة إلى الأكل ذلك الوقت .
وكان يسمع القرآن وغيره فلا يتحرك ، فلما كان أواخر عمره صار يتواجد ويقول :
ضعفنا واللّه عن التحمل ، وصار واردنا أقوى منا .
وكان يطوي ثلاثين وأربعين ، وقيل سبعين ليلة لا يأكل شيئا .
هامش
( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 189 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 11 / 532 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 206 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 273 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 46 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 182 ) ، والطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 90 ) ، والمنتظم ( 5 / 162 ) .