سيدي ، خدمتك وأطعتك ولم يظهر لي شيء مما يودع الحق قلوبكم . قال : يا ولدي ، لو صمت وقمت ثلاثمائة سنة ما تجد منها ذرة ؛ لأنك محجوب بنفسك منقطع برؤيتك طاعتك . فقال :
ألا تدلني على دواء ؟ قال : اذهب فاحلق لحيتك وانزع لباسك ، وعلق بعنقك مخلاة فيها جوز ، وقل للصبيان : من صفعني صفعة أعطيته جوزة ، ثم دار الأسواق كذلك عند من يعرفك ، فقال : سبحان اللّه ! لمثلي يقال هذا ؟ قال : قولك في معارضة ذلك شرك ؛ لأنك رأيت عظمة نفسك فسبحتها فقال : دلني على غير ذلك ؟ قال : لا دواء لك غيره .
وقيل له : بم وصلت إلى ما وصلت ؟
قال : جمعت الأسباب الدنيوية فربطتها بحبل القناعة ، ووضعتها في منجنيق الصدق ، ورميتها في بحر اليأس . . فاسترحت .
وأمر تلميذا له فخالفه فلاموه ، فقال : دعوه ، فإنه سقط من عين اللّه ، فما لبث أن سرق ، فقطعت يده .
وقال أحمد بن خضروية : رأيت رب العزة في النوم فقال : يا أحمد ، كل الناس يطلبون مني إلا أبا يزيد . . فإنه يطلبني .
مات سنة إحدى وستين ومائتين عن ثلاث وسبعين سنة ، وقد أفردت ترجمته بتصانيف حافلة . . وفي هذا القدر كفاية .
* * *
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 62
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٦٢