أحمد بن عطاء الروذباري « 1 »
أحمد بن عطاء الروذباري ، ثم الصوري ، العالم الظريف ، والناسك الشريف النظيف ، له اللسان المبسوط والبيان الذي بالحق مربوط ، وقف على مراتب المأسورين ، ومقامات أهل البلاء من المأخوذين ، فتمنى ما خصّوا به من الصفاء والاعتلاء ، فعومل بما تمني من المحن والابتلاء ، وكان شيخ الشام في وقته مفننا في علوم الشريعة والحقيقة ، وهو ممن علا في طريق القوم قدره واشتهر ذكره ، وتميز فضله حتى عز في عصره أن يوجد مثله .
ومن كلامه : الذوق أول المواجيد ، وأهل الغيبة عن اللّه إذا شربوا طاشوا ، وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا .
وقال : أقبح من كل قبيح صوفي شحيح .
وقال : من تبع طريق القوم انتفى عن الشح ، ومن كتب الفقه انتفى عنه الجهل ، ومن خدم الأولياء بلا أدب هلك .
وقال : ليس كل من صلح للمجالسة صلح للمؤانسة ، ولا كل من صلح للمؤانسة يؤتمن على الأسرار .
وقال : من ألزم نفسه السنة ، عمّر اللّه قلبه بنور المعرفة .
وقال : إذا كانت نفسك غير ناظرة لقلبك فأدبها بمجالسة الحكماء .
وقال : القلب إذا اشتاق إلى الجنة أسرعت إليه هدايا الجنة وهي المكروه .
وقال : من علامة الصادق رضا القلب بحلول المكروه .
وقال : ادن قلبك من مجالسة الذاكرين لعله ينتبه من غفلته .
وقال : أقرب شيء إلى مقت اللّه رؤية النفس وأفعالها ، وأشد شيء منه مطالعة العوض على فعلها .
وقال : القبض أول أسباب الفناء ، والبسط أول أسباب البقاء ، فمن قبض فحاله الغيبة ، ومن بسط فحاله الحضور .
وقال : رأيت في النوم قائلا يقول : ما أصرح ما في الصلاة ؟ قلت : صحة القصد ، فقال
هامش
( 1 ) انظر : طبقات الصوفية ( 354 ) ، طبقات الأولياء ( 50 )