قال : وهل يعرف غير اللّه فيأسف عليه ؟
قلت : وهل يشتاق إلى ربه .
قال : وهل يغيب عليه طرفة عين حتى يشتاقه ؟
قلت : ما اسم اللّه الأعظم .
قال : أن تقول اللّه وأنت تهابه .
قلت : كثيرا ما أقوله ، ولا تداخلني هيبة .
قال : لا تقول اللّه من حيث أنت لا من حيث هو .
قلت : عظني ؟
قال : حسبك من الموعظة علمك بأنه يراك .
قلت : فما تأمرني ؟
قال : لا تنس اطلاعه عليك في جميع أحوالك .
وكلموه وهو في النزع فقال : لا تشغلوني ، فقد عجبت من كثرة لطف اللّه بي .
ولما احتضر قيل له : ما تشتهي ؟ قال : أن أعرفه قبل موتي .
مات سنة خمس وأربعين ومائتين ، ودفن بالقرافة وقبره بها ظاهر مقصود بالزيارة وعليه أنس ومهابة .
وهو بقرب قبر سيدنا عقبة بن عامر الجهني الصحابي .
وقيل : بل هو وعقبة وعمرو بن العاص الثلاثة في قبر واحد .
وعند قبر ذي النون قبر صاحب الدراية ، وذلك أن ذا النون قيل له في النوم : اقعد غدا على شفير الخندق يجيء ميت من الأولياء فصلّ عليه ، فلما أصبح قعد ، فجاء رجلان يحملان ميتا على درابة ، فوضعوه ، فصلى عليه ودفنه ، وأوصى أن يدفن تحت رجليه .
عجيبة : حكى صاحب الترجمة عن الجوهري أنه خرج بالعجين من بيته إلى الفرن وهو جنب ، فجاء إلى شطّ النيل ، فنزل الماء ليغتسل ، فرأى وهو في الماء مثل ما يرى النائم كأنه ببغداد ، وقد تزوج وأقام مع المرأة ست سنين وأولدها أولادا ، ثم رد إلى نفسه ، وهو في الماء فخرج ولبس ثوبه ، وأخذ خبزه من الفرن ، وجاء إلى بيته وأخبر أهله بما أبصره ، فبعد أشهر جاءت تلك المرأة التي رأى أنه تزوجها في تلك الواقعة تسأل عن داره ، فلما رآها عرفها
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 36
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٣٦