معادك ، ومقامك على المظنون ، قلت : إن الكريم ما ظن به أحد شيئا إلى أعطاه ، قال : إنه لكذلك إذا وافقه عمل صالح وتوفيق ، قلت : أوصني ، قال : عليك بمعاتبة نفسك إذا دعتك إلى بلية ، ومنابذتها إذا دعتك إلى فترة ، فإن لها مكرا وخداعا ، فإن فعلت هذا أغناك عن الخلق ، وسلمك من مجالسة الفاسقين .
وقال : رأيت بسواحل الشام امرأة فقلت : من أين أقبلت ؟ قالت : من عند قوم
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ
قلت : وإلى أين ؟ قالت : إلى قوم
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ السجدة : 16 ] ، [ النور : 37 ] .
وقال : رأيت على شاطئ البحر جارية مكشوفة الرأس مسفرة . . فقلت لها : استري وجهك بخمار ، قالت : وما يصنع الخمار بوجه علاه الاصفرار ، إليك عني يا بطال ، فإني شربت البارحة بكأس المحبة مسرورة ، فأصبحت اليوم من حبه مخمورة .
فقلت : أوصيني ، قالت : عليك بالسكوت ، ولزوم البيوت ، وارض بالقوت حتى تموت .
وقال : رأيت في سياحتي شيخا فقلت : كيف الطريق إلى اللّه ؟
وقال : دع طريق الخلاف والاختلاف .
قلت : أليس اختلاف العلماء رحمة ؟
قال : إلا في تجريد التوحيد .
قلت : ما تجريده ؟
قال : فقدان رؤية ما سواه لوجدانه .
قلت : هل يكون العارف مسرورا ؟
قال : وهل يكون محزونا ؟
قلت : أوليس من عرف اللّه طار همه ؟
قال : بل من عرفه زال همه .
قلت : أليس من عرف اللّه صار مستوحشا ؟
قال : معاذ اللّه ، بل يكون مهاجرا متجددا .
قلت : وهل يأسف العارف على شئ غير اللّه ؟