وقال : ما رجع من رجع الا من الطريق ، ولو وصلوا إليه ما رجعوا أبدا ، فازهد في الدنيا ترى العجب .
وسئل : متى يأنس العبد بربه ؟ قال : إذا خافه أنس به ، أما علمتم أن من واصل الذنوب نحى عن باب المحبوب ؟ .
وقال : وجدت مكتوبا على صخرة بيت المقدس : كل عاص مستوحش وكل مطيع مستأنس ، وكل خائف هارب وكل راج طالب ، وكل قانع غني ، وكل محب ذليل ، ففكرت فإذا هي أصول لكل ما استعبد اللّه به الخلق .
وقال : لا عيش إلا مع رجال تحن قلوبهم إلى التقوى وترتاح إلى الذكر .
ودقّ عليه رجل الباب فشوش وقته فنظر إليه من عالم الهيئة وقال : اللهم من شغلني عنك فاشغله بك .
وقال : من أعلام الإيمان اغتنام القلب بمصائب المسلمين ، وإرشادهم إلى مصالحهم وإن كرهوه .
وقال : لا تشغلنك عيوب الناس عن عيوب نفسك فلست عليهم برقيب .
وقال : أحب عباد اللّه إليه أعقلهم عنه .
وقال : العارف في هذه الدار كرجل توج بتاج الكرامة ، وأقعد على سرير ، وعلّق على رأسه سيف بشعره ، وأرسل على بابه سبعون ضاربا فأنى له السرور .
وقال : من تقرب إلى اللّه بما فيه تلف نفسه حفظها عليه .
وقال ما شبعت قط إلا عصيت أو هممت بمعصية .
وقال : كن عارفا خائفا ولا تكن عارفا واصفا .
وقال : الصدق سيف اللّه ، ما وضع على شيء إلا قطعه .
وسئل عن السماع والصوت الحسن فقال : وارد يزعج القلب إلى الحق ، فمن أصغى إليه بحق تحقق ، أو بنفسه تزندق .
وسئل عن التوحيد فقال : أن تعلم أن قدرة اللّه في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلا علاج ، وعلة كل شئ صنعه ولا علة لصنعه ، وليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى مدبر غير اللّه ، وكل ما يتصور في وهمك فاللّه بخلاف ذلك .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 30
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٣٠