وقال : خذ لنفسك بسلاح الملامة ، واقمعها بردّ الظلامة ، تلبس غدا سرابيل السلامة ، واقصرها في روضة الأمان ، وذوقها مضض فرائض الإيمان تظفر بنعيم الجنان ، وجرعها كأس الصبر ووطئها على الفقر حتى تكون تام الأمر .
وقال : قد غفلت القلوب عنه وهو منشئها ، وأدبرت النفوس عنه وهو يناديها ، فسبحانه ما أمهله للأنام مع تواتر الأيام والإنعام .
وقال : طوبى لعبد أنصف ربه ، أقرّ له بالآفات في طاعته ، وبالجهل في معصيته ، فإن أخذه بالذنوب رأى عدله ، وإن غفر رأى فضله .
وقال : من المحال أن يحسن الظن ولا يحسن منه المن .
وقال : كيف أفرح بعملي وذنوبي مزدحمة ، وكيف أفرح بعملي وعاقبتي مبهمة .
وقال : الكيّس من بادر بعمله وسوّف بأمله واستعد لأجله .
وقال : من علامة سخط اللّه على العبد أن يخاف الفقر .
وقال : لكل شيء علامة ، وعلامة طرد العارف عن حضرة اللّه انقطاعه عن ذكره .
وقال : إذا تكامل الحزن قلصت الدمعة .
وقال : من القلوب قلوب تستغفر قبل أن تذنب ، فيتاب عليها قبل أن تتوب .
وقال : من آنسه اللّه بقربه أعطاه العلم بغير تعب .
وقال : ليس بعاقل من لم ينصف من نفسه وطلب الإنصاف من الناس .
وقال : لا تتواضع لمتكبر فتذل نفسك في غير محل وتكبر نفسه بغير حق .
وقال : من عمى عن عيوب نفسه انكشفت له عيوب الناس فمقتته القلوب .
وقال : من طلب مع الخبز ملحا يأكله ، لم يفلح في الطريق أبدا .
وقال : لولا شغلي بنفسي لاشتغلت بكتابة الحديث .
وقال : أهل القرآن هم الذين أنصبوا الركب والأبدان حتى انحلت أبدانهم وذبلت شفاههم وهملت عيونهم .
وقال : من علامة إعراض اللّه عن العبد أن تراه ساهيا لاهيا لاغيا معرضا عن ذكر ربه ، تثقل عليه مجالسة الذاكرين .
وقال : إن اللّه يغار أن يجمع بين أحبابه وأعدائه في دار ، فلذلك جعل لكل فريق دارا .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 29
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٢٩