ذو النون المصري « 1 »
العارف الناطق بالحقائق الفاتق للطرائق .
ذو العبارات الوثيقة والإشارات الدقيقة ، والصفات الكاملة والنفس العالمة العاملة ، والهمم الجليلة والطريقة المرضية ، والمحاسن الجزيلة المتبعة ، والأفعال والأقوال التي لا تخشى منها تبعه .
زهت به مصر وديارها ، وأشرق بنوره ليلها ونهارها ، وقال ابن يونس : كان عالما فصيحا حكيما ، امتحن وأوذى لكونه أتاهم بعلم لم يعهدوه .
وكان أول من تكلم بمصر في ترتيب الأحوال ، وفي مقامات الأولياء فحول الرجال ، فقال جهلة المتفقهة : هو زنديق .
وقال مسلمة بن قاسم : كان عالما صالحا زاهدا ورعا مفتيا في العلوم واحدا في عصره .
وقال الجوذقاني : كان زاهدا علما ضعيف الحديث .
وقال الذهبي في تاريخه الكبير : روي عن مالك والليث وابن لهيعة وفضيل بن عياض وابن عيينة وسلم الخواص وغيرهم .
وروى عنه الحسن بن مصعب النخعي وأحمد بن صليح الفيومي والطائي وغيرهم .
وكان اسمه ثوبان بن إبراهيم - وقيل الغيض - وأصله من النوبة ثم نزل أخميم فأقام بها فسمع يوما صوت لهو ودفافا فقال : ما هذا ؟ قيل : عرس . . وسمع بجانبه بكاء وصياحا فقال : ما هذا ؟ قيل : فلان مات . . قال : أعطى هؤلاء فما شكروا وابتلى هؤلاء فما صبروا ، للّه علي إن بت بهذا البلد ، فخرج فورا إلى مصر فقطنها .
وسئل عن سبب توبته فقال : نمت بالصحراء ، ثم فتحت عيني فإذا بقنبرة عمياء سقطت من وكرها ، فانشقت الأرض فخرج منها سكرجتان : إحداهما ذهب والأخرى فضة ،
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد ( 8 / 393 ) ، والحلية ( 9 / 331 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 11 / 532 ) ، وطبقات الصوفية ( ص 15 ) ، ووفيات الأعيان ( 1 / 126 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 287 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 107 ) ، والبداية والنهاية ( 10 / 347 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 149 ) ، والطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 81 ) ، الكواكب الدرية ( 247 ) .