وقال : من لم يصل علمه باليقين ويقينه بالخوف وخوفه بالعمل وعمله بالإخلاص وإخلاصه بالمجاهدة ، فهو من الهالكين .
وقال : اليقين ألّا تهتم لرزقك الذي كفيته ، وتقبل على عملك الذي كلفته ، فإن اليقين يسوق إليك الرزق سوقا حثيثا .
وقال : المسير من الدنيا إلى الآخرة سهل هين على المؤمن ، وهجر الخلق في جنب الحق شديد ، والمسير من النفس إلى اللّه صعب شديد ، والصبر مع اللّه أشد .
وقال : الصبر تجرع المرارة من غير عبوس ، والرضا رفع الاختيار .
وقال : الفتوة كف الأذى وبذل الندى .
وقال : الزهد استصغار الدنيا ومحو آثارهم من القلب .
وسأله جمع : أنطلب الرزق ؟ فقال : إن علمتم أي محل هو فاطلبوه ، قالوا : فنسأل اللّه فيه ؟ قال : إن علمتم أنه ينساكم فذكّروه ، قالوا : فندخل البيت ونتوكل ؟ قال : التجربة شك ، قالوا فما الحيلة ؟ قال : ترك الحيلة .
وقال : اليقين ارتفاع الريب في مشهد الغيب .
ولما جلس يتكلم على الناس بأمر المصطفى صلى اللّه عليه وسلم كان أول مجلسه أن وقف عليه غلام نصراني متنكرا فقال ما معنى قول النبي : « اتقوا فراسة المؤمن « 1 » » قال : معناه أنك تسلم ، فقد حان وقت إسلامك فأسلم .
وسئل عن التوحيد فأجاب بكلام لم يفهم فقيل له : أعد الجواب فإنا ما فهمنا فقال جوابا آخر ، فقيل له : هذا أغمض ، فأمله علينا حتى ننظر فيه ونعلمه ، فقال : إن كنت أجريه فأنا أمليه .
وقال الشيخ الأكبر : أشار إلى أنه لا تعمد له فيه ، وإنما هو بحسب ما يلقي اللّه مما يقتضيه وقته ، ويختلف الإلقاء باختلاف الأوقات ، والقوم إنما يوردون ما يعطيه الكشف ويمليه الحق .
وقال : صحبت قوما بالبصرة فأكرموني ، فقلت يوما أين إزاري فسقطت من أعينهم ، ودخل عليه الشبلي متواجدا فقال : إن كنت ترى نفسك في حضرة اللّه فهذا سوء أدب ، وإن
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 5 / 298 ) .