هو ، وأنت لست شيئا ، والآن تقول : أنا لست شيئا . ولكن إذا تقدم قيد شعرة يصاح به : توقف .
ويلزم العمل أولا ، ( ص 301 ) ثم المعرفة ، لتعرف أنك لا تعرف شيئا ، وأنك لست شيئا . ولا يمكن معرفة هذا بسهولة ، وهو لا يتأتى بالتعليم والتلقين ، ولا يمكن خياطته بإبرة ولا رتقه بخيط ، هذا عطاء اللّه يعطيه من يشاء ، ويذيق هذا الذوق من يشاء . يلزم تعليم الحق :
« ذلِكُما مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي »
.
« الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ »
.
وقال الشيخ : « جذب جذبة من الخلق إلى معاينة الذات فحينئذ صار العلم عينا ، والعين كشفا ، والكشف شهودا ، والشهود وجودا ، وصار الكلام خرسا ، والحياة موتا ، وانقطعت العبارات ، وانمحت الإشارات ، وانمحقت الخصومات ، وتم الفناء ، وصح البقاء ، وزال التعب والعناء ، وطاح الماء والطين ، وبقي من لم يزل ، كما لم يزل ، حين لا حين
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ »
.
* قال الشيخ : يتعب الخلق لأنهم يطلبون الأمور في غير أوقاتها .
* قال الشيخ : إن اللّه تعالى يحول حقه في كل مكان تبعا لحقوق الخلق .
ويعفو بكرمه وفضله عن التقصير في حقه ويصفح عنه ، ولا يقبل هذا في حقوق الخلق ، لأن الرحمة صفة الحق ، والعجز صفة الخلق . ثم قال هذا البيت :
- حقا إن الكرماء يفعلون كما فعل الملك ، * فقد نظر إلى عبده بعين العظمة .
* التفت الشيخ يوما أثناء حديثه إلى واحد من القوم وقال له : إن الوحشة