عبد اللّه باكو يقيم في خانقاه الشيخ أبى عبد الرحمن السلمى ، وكان قد أصبح شيخا لها من بعده . ( ص 223 ) وقد تعود أبو عبد اللّه هذا أن يسأل الشيخ في كل وقت سؤالا على سبيل الجدل . وكان الشيخ يجيبه عليه . وذات يوم سأل الشيخ قائلا :
أيها الشيخ ، إنني أرى منك عدة أشياء لم أرها من شيوخى .
أولا : أنك تدع الشبان يجلسون في مواجهة الشيوخ . وتضع الأقل مرتبة في في نفس مستوى الأعلى مرتبة في جميع الأشياء ، ولا تفرق بين الصغير والكبير .
وثانيا : أنك تسمح للشبان بالرقص في السماع .
وثالثا : إذا خلع درويش خرقته فإنك تشير بإعادتها إليه وتقول :
« الفقير أولى بخرقته » . ولم يكن شيوخنا يفعلون ذلك .
فقال الشيخ : ألا يوجد شئ آخر ؟ . فأجاب بالنفي . فقال له الشيخ :
أما بالنسبة للأقل مرتبة والأعلى مرتبة ؛ فإن أي واحد منهم لا يعتبر في نظري أقل مرتبة ، ذلك أنه عندما يضع قدمه في الطريق ، فرغم أنه قد يكون شابا ، فإن الشيوخ يجب أن يضعوا في اعتبارهم أنه من الممكن أن يتلقى في يوم واحد ما لم يتلقوه في سبعين عاما . ولا يمكن لإنسان يؤمن بهذه العقيدة أن ينظر إلى أي شخص على أنه أقل مرتبة .
وأما عن رقص الشبان في السماع ، فإن الشبان لا تخلو أنفسهم من الشهوة ، ويغلب عليهم هوى النفس . ومن المؤكد أن الشهوة تتملك جميع الأطراف ، فإذا ما صفقوا تبددت الشهوة من أيديهم ، وإذا ما رقصوا قلت الشهوة من أرجلهم .
وعندما تنقص الشهوة من أطرافهم على هذا النحو ؛ فإنهم يستطيعون أن يصونوا أنفسهم من الكبائر الأخرى . ولكن عندما تتجمع الشهوات ، والعياذ باللّه ،
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد — صفحة 237
مساهمون: محمد بن المنور الميهني
ص٢٣٧