نيسابوري . فأمر الشيخ حسن بن المؤدب أن يعد وليمة ، وأن ينفق عليها الألف دينار كعادته . ثم وضعوا موقدا وقال لهم الشيخ ضعوا العود فيه حتى يكون لجيراننا نصيب من رائحته الطيبة . وأمرهم أن يوقدوا كثيرا من الشموع في النهار .
وكان هناك محتسب جبار متشدد في ذلك العهد ، ينكر الشيخ والصوفية . فدخل من باب الخانقاه وقال للشيخ : ما هذا الذي تفعله ؟ ليس من الصواب إيقاد الشموع في النهار وإطلاق البخور . إن أحدا لم يفعل هذا من قبل . فقال الشيخ :
لم نكن نعرف أن هذا خطأ ، فأذهب واطفئ الشموع . فتقدم المحتسب نحوها ليطفئها ، ونفخ فيها ، فهبت النار في وجهه وشعره وملابسه ، وكاد يحترق .
فقال الشيخ :
« بيت »
- كل من يطفئ الشمع الذي يوقده اللّه ، يحترق شاربه !
فندم المحتسب على قوله وتاب .
حكاية [ ( 35 ) ] :
( ص 113 ) كان في نيسابور درويش يحب الدنيا ، ويفرط في جمع المال والادخار . وذات ليلة دخل لص منزله ، وسرق كل ما فيه ، ما عدا المرقع الذي كانت فيه نقوده . وفي اليوم التالي ذهب الدرويش إلى مجلس الشيوخ حزينا منهارا ، ولم يكن قد أخبر أحدا بذلك ، فالتفت إليه الشيخ أثناء حديثه وقال له :
« بيت »
- أجل يا حبيبي ، لقد كنت ليلة أمس فوق سطحك ، * قلت « لص » ، لم يكن « لص » ، بل كنت أنا .