تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
رأيت في منامي ذات ليلة أن الشيخ يتحدث في زاويتى ، وكان صاحب الشرع المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه جالسا على الجانب الآخر من المنبر ، ولم يكن الشيخ يلتفت إليه . وجال بخاطرى إنه لأمر عجيب ألا ينظر الشيخ إلى صاحب الشرع ، فالتفت إلى الشيخ في الحال وقال لي : « ليس هذا وقت النظر إلى الأغيار ، هذا وقت الكشف والمكاشفة » . ولما اختتم الشيخ المجلس التفت إلى صاحب الشرع وقال :
« وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
وصلّى اللّه على محمد وآله أجمعين . ثم مسح وجهه بيديه ونزل عن المنبر . فاستيقظت وبقيت حائرا .

حكاية [ ( 38 ) ] :

قال أبو بكر محمد بن أحمد الواعظ السرخسي : بعد وفاة الشيخ أبي سعيد قدس اللّه روحه العزيز ، نظمت قصيدة في تلك الحادثة الكبيرة ، وقلت فيها هذين البيتين :
- من قال بأن للحق مكانا ، * التبس عليه الأمر ، لأنك في مكان مكين .
- ومن أجل الناس أظهرك الحق في مكان ، * لأنهم لا يستطيعون أن يتصوروا ما وراء إدراكهم .
( ص 115 ) وعندما أنشدت هذه القصيدة على ضريحه المقدس في حفل من أبنائه ومريديه ، قال الشيخ عبد الصمد بن الحسين الصوفي السرخسي ، وكان من خاصة مريدى الشيخ وأصحابه العشرة : هذان البيتان صدق . فاستمع إلى هذه الحكاية . ثم قال على قبره الطاهر في حضور الجميع : كنت في خدمة الشيخ في نيسابور ، وذات ليلة رأيت الشيخ في نومى جالسا في مكان لم يكن من عادته