وقال موسى عليه الصلاة والسلام ذات يوم :
إلهي ! أقريب أنت فأناجيك ؟ أم بعيد فأناديك ؟ .
فقال اللّه تعالى : أنا جليس لمن ذكرني ، وقريب ممن أنس بي ، أقرب إليه من حبل الوريد .
قيل لذي النون رحمه اللّه تعالى : متى يكون ذكر اللّه للعبد صافيا ؟ .
قال : إذا كان به عارفا ، وممن دونه متبرئا .
قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ذكر اللّه طعام الروح ، والثناء عليه شراب الروح ، والحياء منه لباس الروح ، وما تلذذ المتلذذون بمثل ذكره ، وما تنعم المتنعمون بمثل أنسه .
إن اللّه تعالى قال في بعض الكتب : من ذكرني في نفسه ، ذكرته في نفسي ، ومن ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ ، ومن ذكرني من حيث هو ، ذكرته من حيث أنا .
وقال : إن الخلائق صاحوا من إبليس ، وإن إبليس صاح من الذاكرين ، وتلا :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
( 201 ) [ الأعراف : 201 ] .
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : ما من مؤمن إلا وعلى قلبه شيطان ، إذا ذكر اللّه خنس ، وإذا نسي اللّه وسوس .
ذكر اللّه شفاء لا يضر معه داء ، وذكر الناس داء لا ينفع معه دواء ! .
فاجعل ذكر اللّه قبلة همك ، وإضاءة مسجد فكرتك ، واعلم أن حقيقة الاستئناس بذكر الحبيب ، هو نسيان غيره .
من شغله ذكر اللّه تعالى ، فني عن ذكر ما سواه ، وصار مدهوشا تحت لطائف صنعه ، وتلاشت كليته تحت جمال حسن عنايته ، واستغرق في بحار ذكر امتنانه .
للنّاس عيدان معدودان في سنة * وللمريد جميع العصر أعياد
فالذّكر عادته والحمد راحته * والقلب في ملكوت الرّبّ أوّاد
* * *