فمن عرفها على التحقيق ، وخالف أمرها ، فكل أرض له ثغر وطرسوس .
ومن غفل عن معرفتها ، فهو على خطر عظيم ، ولا يسلم من شرها ، فإن من لا يعرفها ، كيف يقوم بمخالفتها ؟ ! .
قال أحمد بن حرب رحمه اللّه تعالى : إني لأشتهي أن أموت ولو ساعة ، حتى أعرف نفسي وأخالفها .
قال محمد بن الفضل رحمه اللّه تعالى : من عرف نفسه لا يتنفس نفسا إلّا بدوام جهدها ، وكثرة عبادتها ، ولا يغتر بصفاوة أوقاتها ، وحسن أحوالها ، ولطائف أنفاسها ، وصدق معاملتها ، لما علم من غوامض آفاتها ومكرها ، وسوء طبعها ، وكمال شرها .
وإني تفكرت في جميع عمري ، ونظرت في شأن نفسي ، فما رضيت في عمري عن نفسي طرفة عين .
قال الأنطاكي رحمه اللّه : من لم يعرف نفسه فهو مغرور .
قال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه : خالطت الناس سبعين سنة ، فما وجدت رجلا إلّا وهو راكب هواه ، حتى إنه إن أخطأ أحب أن يخطئ الناس كلهم ، ولأن يضرب ظهري بالسياط أحب إليّ من أن يقال : أخطأ فلان المسلم .
وقال إبراهيم التميمي رحمه اللّه تعالى : ما عرضت قولي على عملي ، إلّا وجدته مكذوبا .
وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، كثيرا ما يقول : اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي .
قال ذو النون رحمه اللّه تعالى : من نظر بعين المعرفة إلى سلطان ربه ، فنى عنه سلطان نفسه ، ومن نظر إلى عظمة ربه ، صغرت عنده عظمة نفسه ، وقهرت تحت جلال هيبته .
وقيل لمالك بن دينار ، حين ماتت زوجته أم يحيى : لو تزوجت يا أبا يحيى ! .
قال : لو استطعت لطلقت نفسي ! ولو أن مناديا ينادي بباب المسجد : ليخرج شرّكم رجلا ، فواللّه ما سبقني أحد إلى الباب ، إلا رجل له فضل قوة في السعي ! .
وقال أبو يزيد رحمه اللّه تعالى : قلت : يا ربّ ! كيف الوصول إليك ؟ .
قال : يا أبا يزيد دع نفسك وتعال ! .
لقي حكيم حكيما فقال : يا أخي ! إني لأحبك في اللّه .
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 69
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٦٩