وعجبت لمن يشغل نفسه بشيء ، وهو يعلم أنه قد فرغ منه ! .
وعجبت ممن يأمر غيره بما لا يفعله ، ويغضب على غيره بما يفعله .
وممن يكره أن يعصى وهو عاص ! .
وممن يحب أن يطاع ، وهو غير مطيع لربه ! .
وممن يلوم غيره على الظن ، ولا يذم نفسه على اليقين ! !
قال حاتم الأصم رحمه اللّه :
عجبت ممن يستحي من الخلق ، كيف لا يستحي من الخالق ؟ ! .
ولمن يطلب رضاء المربوبين ، كيف لا يطلب رضاء الرب ؟ ! .
ولمن يحب أهل الطاعة ، وهو مقبل على المعصية ؟ ! .
ولمن يعرف جلال اللّه ، كيف يعرض عنه ؟ ! .
ولمن يأكل رزق ربه ، كيف يشكر غيره ؟ ! .
ولمن يشتري المملوك بماله ، كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه وطيب كلامه ؟ ! .
وقال خنيس بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى : عجبت من رجل ليله قائم ، ونهاره صائم ، ويجتنب المحارم ، ولا تلقاه إلا باكيا حزينا ! .
ورجل ، ليله نائم ، ونهاره لاعب ، ويرتكب المحارم ، ولا تلقاه أبدا إلّا ضاحكا مستبشرا ! .
وقال يحيى بن معاذ رحمه اللّه :
عجبت ممن يتذلل للعبيد ، وهو يجد من سيده ما يريد ! .
وعجبت لمن كان قوته رغيفا ، يعصي ربّا لطيفا ! .
وعجبت لمن يخاف على موت نفسه ، ولا يخاف على موت قلبه ، ولمن يخاف على فوات دنياه ، كيف لا يخاف على فوات دينه ؟ ! .
قال قائلهم : إلهي !
عجبت منك ومنّي * أفنيتني بك عنّي
أدنيتني منك حتّى * ظننت أنّك أنّي