وإن أتاه من قبل النفس أحرقته نار الخدمة .
وإن أتاه من قبل العقل أحرقته نار الفكرة .
وإن أتاه من قبل القلب أحرقته نار الشوق والمحبة .
وإن أتاه من قبل السر أحرقته نار القرب والمشاهدة .
فتارة يحرق قلبه بنار الخشية ، وتارة يتشفى بنور المعرفة ؛ فإذا امتزجت نار الخشية ونور المعرفة ، هاجت ريح اللطف من سرادقات الأنس والقربة ، فيظهر صفاء الحق للعبد ، فتراها تلاشت الأنانية وبقيت الألوهية كما هو في الأزل .
قال أبو سليمان رحمه اللّه تعالى : يفتح للعارف وهو نائم على فراشه ، ما لا يفتح لغيره وهو في صلاته .
قال أبو يزيد رحمه اللّه : أدنى مقامات العارف أن يمر على الماء ، ويطير في الهواء .
وأعلاها : أن يمر على الدارين ، من غير أن يلتفت إلى من سواه .
قال أبو بكر الواسطي رحمه اللّه : دوران العارف مع محبوبه على أربعة أوجه :
1 - سرور المعرفة : وهو ممزوج برؤية حسن العناية .
2 - وحلاوة الخدمة : وهو ممزوج بذكر المنّة .
3 - وأنس الصحبة : وهو ممزوج بلذائذ القربة .
4 - وخوف المفارقة : وهو ممزوج بتحقيق كمال القدرة .
وقال ذو النون رحمه اللّه تعالى : العارف بين البر والذكر ، لا اللّه يملّ من برّه ، ولا العارف يشبع من ذكره .
سئل بعضهم عن قوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
( 43 ) [ النّجم : 43 ] ؟ .
فقال : أضحك العارفين بسرور معرفته ، ثم أبكاهم من خوف مفارقته ؛ وأمات من شاء بسيف قطيعته ، وأحيا من شاء بروح وصلته ؛ ليعلم الخلائق : أنه فعّال لما يريد .