روي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : « إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد :
أخرجوا من النار من قال : لا إله إلا اللّه ، وفي قلبه مثقال حبة من خردل من الإحسان » « 1 » ، وقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام : « . . . الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » « 2 » .
وما ذلك إلا حقيقة المعرفة ، فيقول لهم الرب تعالى : أنتم عبيدي حقا ، فقد طال شوقكم إليّ ، وشوقي إليكم ، السلام عليكم عبيدي ، فها أنا حبيبكم ، فبعزتي ما خلقت الجنة إلا من أجلكم فلكم اليوم ما شئتم .
تعبد اللّه حبا في اللّه :
وحكي أن مالك بن دينار وثابتا البناني رحمهما اللّه ، دخلا على رابعة البصرية ، فقالت لمالك : أخبرني لم تعبد ربك ؟ قال : شوقا إلى الجنان . فقالت لثابت : وأنت يا غلام ؟ فقال : خوفا من النيران .
فقالت : أنت يا مالك ! مثل أجير السوء ، لا يعمل إلا طمعا ! وأنت يا ثابت ! مثل عبد السوء ، تعمل خوفا من الضرب ! فقالا : وأنت يا رابعة ! فقالت : حبا للّه تعالى ، وشوقا إليه .
وحكي أنّ ذا النون المصري رضي اللّه عنه ، كان يعظ الناس ذات يوم وهم يبكون ، وفيهم شاب يضحك ! فقال له : ما لك يا فتى ؟ فقام ينشد ويقول :
كلّهم يعبدون من خوف نار * ويرون النّجاة حظّا جزيلا
أو بأن يسكنوا الجنان فيضحوا * في رياض عيونها سلسبيلا
ليس في الخلد والجنان هوائي * أنا لا أبتغي بحبّي بديلا
* * *
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 24 ) ، ( 6 / 2696 ) ، بنحوه .
( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 27 ) ، ومسلم ( 1 / 37 ) .