وعلامات أهل الصفاء ؛ أدق من أن يصفها واصف ، وأعلى من أن تحتملها الأوهام .
علامات الصفاء الصوفي :
فمن علامة الصوفي : أن يصفو في أقواله ، وأفعاله ، وحركاته من أدناس آفات النفس ، والخلق ، والدنيا .
وتصفو خواطره من غبار الإعراض عنه تعالى ، والنظر منه إلى من سواه .
وأيضا من علاماته : أن يكون مع النفس بلا نفس ، ومع الخلق بلا خلق ، ومع القلب بلا قلب ، ومع الحال بلا حال ، ومع الوقت بلا وقت .
ويكون مستقيما على بساط أمر اللّه ، متذللا تحت جلال عظمة اللّه ، مستكفيا مستغنيا به عن غيره .
قلبه مضروب بسياط خوف القطيعة والهجران .
وسره مضروب بسياط خشية البعد والحرمان ، نفسه منوّرة بنور الخدمة ، وقلبه منوّر بنور المحبة ، وسره منوّر بنور المعرفة .
ومن علامته أيضا : أن يكون فؤاده طائرا بأجنحة الشوق .
وأركانه مستقيمة على طريق الحق بالحق للحق ، مع حسن الانتظار ، وعلى غاية الانكسار ، مقبلا بالكلية على مليكه ، مع ترك الالتفات منه إلى ملكه ، مع الفرار من المخلوقين ، لشدة وجدانه حلاوة الأنس بربّ العالمين .
رجوعه إلى الحق ، واعتماده على الحق ، وقراره مع الحق ، من غير أن يلتفت منه إلى الخلق .
وحشي القلب ، سماوي الحديث ، رباني العلم ، فرداني الهمّة ، روحاني العيش ، نوراني القدر ، وحداني المعنى .
جميع إرادته تحت إرادة المعبود ، شاكرا للّه في السر والإعلان ، كي لا يقع في أبحر الكفران ، ذاكرا للّه بالقلب واللسان ، في كل وقت وأوان ، كيلا يتيه في مفاوز النسيان .
يعلم أن المولى يراه ، ومن فوق العلى يرعاه ، فهو فان تحت عظمة نظره ، متلاش بكليته تحت كمال قدرته ، مستغرق صفاء أوقاته في أبحر امتنانه ، مع سقوط كل حلاوة ، غير حلاوة محبة ربه .