ويقال : أدنى أوصاف أهل الصفاء ، عيش القلب مع اللّه بلا علاقة ، ومن لم يعرف نفسه بالفقر والفاقة ، والعجز والضعف لم ينل صفوة اليقين .
وإذا كان العبد للّه تعالى كأن لم يكن ، يكن اللّه تعالى له كما لم يزل .
وقال أبو سليمان رحمه اللّه تعالى : طوبى لمن صحّت له خطوة واحدة ، لا يريد بها إلا اللّه تعالى .
وقال الإمام معروف الكرخي رضي اللّه عنه : بينا أنا أسير في البادية ، لم يكن معي أحد من البشر ، إذ نزل شخص من السماء ، فسألني : ما الصفاء ؟ فقلت : صدق الوفاء ، فقال : صدقت ! .
ثم عرج وهو يقول :
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ
[ الإنسان : 7 ] .
أما ترى أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وضع قدما واحدا بصدق الوفاء ، على صخرة صمّاء ، فأمر اللّه تعالى أن اتخذوا من مقام إبراهيم مصلّى ! .
وحقيقة الصفاء : التخلق بخلق المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، والاقتداء بأصحابه أولي الصدق والوفاء ، والانقطاع إلى الملك الأعلى .
وقيل : حقيقة الصفاء ، طرح القلب على بساط الامتنان ، واستقامة السر مع الملك الديّان .
وقيل : تصفية القلوب لعلّام الغيوب .
وقيل : صدق الافتقار ، مع دوام الاضطرار ؛ وترك الاختيار ، مع حسن الانتظار .
وقيل : فناء الكلية تحت كمال القدرة ، وطيران الهمة بأجنحة الشوق نحو رب العزة .
وقيل : هجرة السر إلى اللّه من المراتب والدرجات ، والفرار إلى اللّه من المنازل والمقامات .
وقيل : هي مجانبة دواعي النفس ، ومتابعة دواعي الروح ، وإخماد صفات البشرية ، تحت صفات الربوبية .
* * *