[ 35 - سألتك يا محيي حياة هنيئة ]
[ - 35 - ]
سألتك يا محيي حياة هنيئة * مميت أمت أعداء ديني معجّلا
شرح
قال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي :وبالفضل يا مبدىء بدأت لنا * ويا معيد عد بفضلك ثانياوقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدردير :أعدنا بنور يا معيد وأحينا * على الدّين يا محيي الأنام من الفناوقال الشاعر محمد عبد اللّه القولي :إذا تغنى الخلائق أو تبيد * فأنت الباعث المحيي المعيد
فمن أزجى بمخلوق حياة ؟ ! * ومن إلّاك يا ربّي المعيدوقال الشاعر أحمد مخيمر :المبدىء المعيد جلّ شأنه * منه إليه الكائنات أجمع
من عدم يوجدها مبتدئا * وجلّ في وجوده ما يصنع
وحين يدنو للحساب بعثها * يعيدها سيرتها فترجع
قال لها : كوني فكانت ، من له * في خلقه الأمر العليّ الأرفع
إنّ الوجود كلّه يدور في * قدرته وفي حماه يرتع* * * ( 35 ) المحيي : الذي خلق الحياة في كلّ حيّ . وهو الذي يحيي الأجسام بإيجاد الأرواح فيها .
وقيل : المحيي : هو خالق الحياة ومعطيها لمن يشاء ، وهو خالق الحياة في كلّ شيء ، يحيي الخلق من العدم ، ثمّ يحييهم بعد الموت يوم القيامة ، ويحيي قلوب العارفين بأنوار معرفته ، ويحيي أرواحهم بلطف مشاهدته .
قال الرازي : إنّ المحيي هو الذي يحيي الأجسام بالأرواح ، ويحيي الأرواح بالمعارف والواردات الغيبية . واللّه تعالى يحيي النّطفة والعلقة بخلق الحياة فيهما ، ويحيي الأرض بعد موتها بإنزال الغيث ، وهو الذي أنزل من السّماء ماء ليحيي به الأرض الميتة .
وقيل : المحيي : هو الذي أحيا العوالم بسرّه ، وغمر الموجودات بوافر برّه ، وأحيا قلوب العارفين بالمشاهدة ، وجمّل نفوس المخلصين بالمجاهدة ، وهو الذي أمدّ الأحباب بنور المعرفة - ]