ومن خصائص الذّكر أنّه غير موقّت ، بل ما من وقت من الأوقات إلّا والعبد مأمور بذكر اللّه تعالى ، إمّا فرضا وإمّا ندبا ، والصّلاة وإن كانت أشراف العبادات فقد لا تجوز في بعض الأوقات ، والذّكر مستدام في عموم الحالات . قال اللّه جلّ جلاله :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
« 1 » .
قال الشبلي :
ذكرتك لا أني نسيتك لمحة * وأيسر ما في الذكر ذكر لساني
وكنت بلا وجد أموت من الهوى * وهام عليّ القلب بالخفقان
فلمّا أراني الوجد أنك حاضري * شهدتك موجودا بكلّ مكان
فخاطبت موجودا بغير تكلّم * ولا حظت معلوما بغير عيان
قال أحد العارفين :
تفقّدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء : الصّلاة ، والذّكر ، وقراءة القرآن ، فإن وجدتم ، وإلّا فاعلموا أنّ الباب مغلق .
والأسماء الحسنى في هذا المجال : - مجال الذّكر والدّعاء - هي ديدن الذّاكرين لا لأنها ذكر اللّه بذكر أسمائه الكريمة فحسب ، بل لأنّها مع ذلك تتضمّن الدّعاء ، والرّجاء بما تحمله هذه الأسماء من معان سامية اختصّ اللّه بها . وأخفى الكثير منها على بعض خلقه ، فاللّه عزّ وجلّ يستجيب لطالبي الرّحمة بذكرهم : الرّحمن الرّحيم ، ويجعلهم رحماء يتراحمون ويرحمون ، ويستجيب اللّه جلّ شأنه للخائفين بذكرهم : الجبّار القهّار ، الحسيب ، الرّقيب ، فيأمنون عذابه ، ويقيمون حدوده ، ويستجيب اللّه لطالبي فضله وسعته بذكرهم : الرّزّاق ، الكريم ، الواسع ، فيمدّهم بحسب فضله ورزقه وكرمه وفضله لا حدود له ، ورزقه رزق من لا تنفد خزائنه ، وكرمه بغير حساب . . . وهكذا شأن الأسماء مع الذّاكرين الدّاعين .
ورسولنا الحبيب هو سيّد الذّاكرين الدّاعين ، فهو صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية : ( 191 ) .
( 2 ) أخرجه الترمذي في سننه : ( 3524 ) ، وأحمد في المسند : ( 4 / 177 ) ، وهو في مسند دار الفكر :
( 17607 ) ، والطبراني في المعجم الكبير : ( 5 / 60 ) ، والحاكم في المستدرك : ( 1 / 498 ) ، والهندي في كنز العمال ( 3318 ) .