العلم ، ويؤاسي الفقراء ، ويتفقّد من غاب من أصحابه ، ويعفو عن زلّاتهم ، ويصفح عن سيئاتهم « 1 » .
ومن غرر أقواله في هذا المجال : فتّشت الأعمال كلّها فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطّعام ، أودّ لو كانت الدّنيا بيدي فأطعمها الجياع « 2 » .
وبالرّغم من زواج الشّيخ عبد القادر بأربع نساء ، وإنجابه لأكثر من تسعة وأربعين ولدا « 3 » ، فإنّه لم يتخلّف عن مهمّة الوعظ والإرشاد والتّربية والتّدريس والإفتاء ، لا سيّما وأنّه قد أصبح محطّ رحال القادمين إلى بغداد .
يصف العالم موفّق الدّين بن قدامة المقدسي أواخر أيّام الشّيخ عبد القادر فيقول :
دخلنا بغداد سنة إحدى وستين وخمسمائة ، فإذا الشّيخ عبد القادر ممّا انتهت إليه الرّسالة بها علما وعملا وحالا واستفتاء ، كان يكفي طالب العلم عن قصد غيره من كثرة ما اجتمع فيه من العلوم ، والصّبر على المشتغلين ، وسعة الصّدر ، أدركناه في آخر عمره ، فأسكننا في مدرسته ، وكان يعنى بنا ، وربّما أرسل إلينا ابنه يحيى فيسرج لنا السّراج ، وربّما أرسل إلينا طعاما من منزله ، وكان يصلّي الفريضة بنا إماما ، وكنت أقرأ عليه من حفظي من كتاب الخرقي غدوة .
ولبست أنا والحافظ عبد الغني الخرقة من يد شيخ الإسلام عبد القادر في وقت واحد ، واشتغلنا عليه بالفقه ، وسمعنا منه ، وانتفعنا بصحبته ، ولم ندرك من حياته غير خمسين ليلة ، ثمّ مات وصلّينا عليه ليلا في مدرسته « 4 » .
مصنفاته :
صنّف الشّيخ عبد القادر مصنّفات عديدة في الأصول والفروع منها :
1 - إغاثة العارفين وغاية من الواصلين .
2 - أوراد الجيلاني .
3 - آداب السّلوك والتوصّل إلى منازل الملوك .
هامش
( 1 ) قلائد الجواهر في مناقب عبد القادر لمحمد التادفي الحنبلي : ( 8 ) .
( 2 ) شذرات الذهب لابن العماد : ( 4 / 200 ) .
( 3 ) عوارف المعارف الملحق بإحياء علوم الدين : ( 106 ) .
( 4 ) قلائد الجواهر : ( 6 - 7 )