ومنه في الشّيخ عبد القادر ابتهجت * طلائع الفضل نورا في محيّاه
فالشّمس تسفر في أقصى مطالعها * حسنا وكالبدر ملء العين مرآه
وكالغمام إذا استمطرت كرما * وكالصّبا خلقا إن رقّ مهواه
من آل فاطمة الزّهراء ذو شرف * أتى به الدّهر فردا عزّ مثناه
على جلالته أنوار هيبته * كالسّيف إن راق حسنا رقّ حدّاه
مولده :
ولد الشيخ عبد القادر الجيلاني في جيلان « 1 » سنة 471 ه الموافق 1078 م . وبها أمضى فترة شبابه الأوّل إلى أن بلغ الثامنة عشرة من عمره ، وسافر إلى بغداد ، ودخلها سنة 488 ه وبقي فيها حتى وفاته رضي اللّه عنه « 2 » .
أوصافه :
كان الإمام عبد القادر نحيف البدن ، مربوع القامة ، عريض الصّدر ، عريض اللّحية ، طويلها ، أسمر اللّون ، مقرون الحاجبين ، ذا صوت جهوريّ ، وسمت بهيّ ، وقدر عليّ ، وعلم وفيّ « 3 » .
طلبه للعلم :
جاء في كتاب سر الأسرار « 4 » :
رأت عيون الشيخ - رحمه اللّه تعالى - النّور في بيئة معروفة بالعلم ، ومؤيّدة بالكرامات ، فأبوه من كبار علماء جيلان ، وأمّه من عرفت بالكرامات ، وهي ابنة أبي عبد اللّه الصّومعي العارف العابد الزّاهد ، فاستنشق الهواء من بيوت العلم والفقه والمعرفة والحقيقة .
علم رحمه اللّه تعالى أنّ طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلم ، فشمّر عن ساعد
هامش
( 1 ) جيلان : بلاد تقع وراء طبرستان ، وهي قرى في مروج بين جبال ، والعجم يقولون كيلان ، وقد فرق قوم فقيل : إذا نسب إلى البلاد قيل : جيلاني ، وإذا نسب إلى رجل منهم قيل : جيلي .
( معجم البلدان لياقوت : 2 / 201 ) .
( 2 ) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي : ( 20 / 439 ) .
( 3 ) المرجع السابق : ( 20 / 443 ) وقال الذهبي : نقلا عن ابن النجار في تاريخه .
( 4 ) سر الأسرار تحقيق الأستاذ خالد محمد عدنان الزرعي ، والأستاذ محمد غسان نصوح عزقول . منشورات دار ابن القيم ودار السنابل - دمشق سنة 1412 ه - 1992 م .