[ 42 - ويا ظاهر أظهر لي معارفك الّتي ]
[ - 42 - ]
ويا ظاهر أظهر لي معارفك الّتي * بباطن غيب الغيب يا باطن ولا
شرح
وقال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي :ويا أوّل ارفعني إلى أوج سدرتي * ويا آخر اكشف عن فؤادي التّعامياوقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدّردير :يا أوّل من غير بدء وآخر * بغير انتهاء أنت في الكلّ حسبناوقال الشاعر محمد عبد اللّه القولي :يا وارث البطحاء عزّك باهر * منك الزّمان وأنت أنت الآخر
ربّ له في كلّ شيء آية * دلّت عليه فكيف يجحد كافر ؟ !
هو وارث الغبراء إن هلك الورى * هو مالك هو أوّل هو آخر* * * ( 42 ) الظّاهر : الجليّ وجوده بآياته الباهرة ، فليس فوقه شيء .
قال ابن الأثير : إنّ الظّاهر هو الذي ظهر فوق كلّ شيء وعلا عليه ، وقيل عرف بطريق الاستدلال العقلي ، ممّا ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه .
وقيل : هو الظّاهر وجوده لكثرة دلائله ، وهو البادي بالأدلة عليه ، فلا يمكن أن يجحد وجوده ، وهو الظّاهر بحججه الباهرة ، وبراهينه النيرة ، وشواهد أعلامه الدّالّة على ثبوت ربوبيّته وصحّة وحدانيّته .
وقيل : هو الظّاهر بالقدرة على كلّ شيء ، والظّاهر لكلّ شيء بالأدلّة العقلية والكونيّة .
وقيل : هو المتجلّي بأنوار هدايته وآياته ، المتنزّه بمعاني أسمائه وصفاته ، فلا ترى ذرّة في الوجود إلّا وهي ناطقة بوحدانيّة المعبود ، ولا ترى فاضلا متخلقا بصفات الرّجال إلّا وتشهد عليه أنوار صفات الكبير المتعال ، هو الظّاهر فلا يخفى على كلّ متأمّل ، وهو الظّاهر لعيون الأرواح ، المتجلّي بأنوار الفتاح ، فالكون مملوء بالجمال ، محلّى بالكمال ، وكلّ شيء فيه ينادي : أشهد خلاقي ذا الجلال .
* * *