المقالة الخامسة في بيان الدّنيا والحثّ على عدم الالتفات إليها
إذا رأيت الدّنيا في أيدي « 1 » أربابها بزينتها وأباطيلها وخداعها ومصائدها وسمومها القتّالة ، مع لين مسّ ظاهرها ، وضراوة باطنها ، وسرعة إهلاكها ، وقتلها لمن مسّها واغترّ بها ، وغفل عن وليّها وغيرها « 2 » بأهلها ، ونقض عهدها .
فكن كمن رأى إنسانا على الغائط بالبراز « 3 » بادية سوأته وفائحة رائحته ، فإنّك تغضّ بصرك عن سوأته ، وتسدّ أنفك من رائحته ونتنه . فهكذا كن في الدّنيا : إذا رأيتها غضّ بصرك عن زينتها ، وسدّ أنفك عمّا يفوح من روائح شهواتها ولذّاتها ، فتنجو منها ومن آفاتها ، ويصل إليك قسمك منها وأنت مهنّأ .
قال اللّه تعالى لنبيّه المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ طه : 131 ] .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( يدي ) .
( 2 ) في نسخة : ( وغدرها ) . أي : هذه الدنيا تتغيّر أحوالها بالنسبة للإنسان من خير وشرّ .
( 3 ) المكان المنكشف الواسع .