والحركات ، فيبقى روحا فقط ، فلا يرى إلّا فعل الحقّ ( عزّ وجلّ ) ، فيصير موقنا موحّدا ضرورة ، ويقطع « 1 » أن لا فاعل في الحقيقة إلّا اللّه ، ولا « 2 » محرّك ولا مسكّن إلّا اللّه ، ولا خير ولا شرّ ، ولا ضرّ ولا نفع ، ولا عطاء ولا منع ، ولا فتح ولا غلق ، ولا موت ولا حياة ، ولا عزّ ولا ذلّ ، ( ولا غنى ولا فقر ) ، إلّا بيد اللّه . فيصير حينئذ « 3 » كالطّفل الرّضيع في يد الظّئر « 4 » ، والميت الغسيل في يد الغاسل « 5 » ، والكرة في صولجان الفارس ، يقلّب ويغيّر ويبدّل ويكوّن ، ولا حراك به في نفسه ولا في غيره ، فهو « 6 » غائب عن نفسه في فعل مولاه ، فلا يرى غير مولاه وفعله ، ( ولا يرى سواه ) ، ولا يسمع ولا يعقل من غيره ، إن أبصر « 7 » ( فلصنعه أبصر ) ، وإن سمع وعلم ، فلكلامه سمع ، ولعلمه علم ، وبنعمته تنعّم ، وبقربه سعد « 8 » ، وبتقرّبه « 9 » تزيّن وتشرّف ، وبوعده طاب وسكن ، وبه « 10 » اطمأنّ ، وبحديثه أنس ، وعن غيره استوحش ونفر ، وإلى ذكره التجأ وركن ، وبه « 11 » عزّ وجلّ وثق ، وعليه توكّل ، وبنور معرفته اهتدى وتقمّص ، وتسربل ، وعلى غرائب علومه اطّلع ، وعلى أسرار قدرته أشرف ، ومنه سمع ووعى ، ثمّ على ذلك حمد وأثنى ، وشكر ودعا .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( يقطع ) .
( 2 ) في المطبوع : ( لا ) .
( 3 ) في المطبوع : ( فيصير القدر ) . وفي نسخة : ( فيصير في القدر ) .
( 4 ) المرضعة .
( 5 ) مرّ في التعليقة على المقالة الأولى .
( 6 ) في نسخة : ( هو ) .
( 7 ) في المطبوع : ( بصر ) .
( 8 ) في المطبوع : ( تسعد ) .
( 9 ) في المطبوع : ( وبتقريبه ) .
( 10 ) في المطبوع : ( به ) .
( 11 ) في نسخة : ( وبربه ) .