تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتوح الغيب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

المقالة السّادسة والعشرون في النّهي عن كشف البرقع عن الوجه

لا تكشف البرقع والقناع عن وجهك حتّى تخرج من الخلق وتوليهم ظهر قلبك في جميع الأحوال ويزول هواك ، ثمّ تزول إرادتك ومناك ، فتفنى عن الأكوان دنيا وأخرى « 1 » ، فتصير كإناء منثلم لا يبقى فيك غير إرادة ربّك عزّ وجلّ فتمتلىء به عزّ وجلّ وبحكمه ، إذا خرج الزّور دخل النّور ، فلا يكون لغير ربّك في قلبك مكان ولا مدخل وجعلت بوّاب قلبك ، وأعطيت سيف التّوحيد والعظمة والجبروت ، فكلّ من رأيته دنا من « 2 » ساحة صدرك إلى باب قلبك بترت « 3 » رأسه من كاهله فلا يكون لنفسك وهواك وإرادتك ومناك في دنياك وأخراك عندك أيّ « 4 » امتثال ولا كلمة مسموعة ، لا رأي متّبع إلّا اتّباع أمر الرّبّ عزّ وجلّ ، والوقوف معه والرّضا بقضائه وقدره ، بل الفناء في قضائه وقدره ، فتكون عبد الرّبّ عزّ وجلّ وأمره لا عبد الخلق وآرائهم فإذا استمرّ الأمر فيك كذلك ، ضربت حول قلبك سرادقات الغيرة وخنادق العظمة وسلطان الجبروت ، وحفّ بجنود الحقيقة والتّوحيد ، ويقام دون ذلك حرّاس من الحقّ عزّ وجلّ ، كيلا يخلص الخلق إلى تطلّب القلب من الشّيطان والنّفس والهوى ، والإرادات والأماني الباطلة ، والدّعاوى الكّاذبة النّاشئة من الطّباع والنّفوس الآمرة بالسّوء ، والضّلالات النّاشئة من الهوى ، فحينئذ إن كان ( في ) القدر مجيء الخلق وتواترهم « 5 » إليك وتتابعهم وتطابقهم عليك ، ليصيبوا من الأنوار اللائحة والعلامات المنيرة والحكم البالغة ، ويروا من الكرامات الظّاهرة وخوارق العادة المستمرّة ، ويزدادوا بذلك من
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( دنيا أخرى ) . ( 2 ) في المطبوع : ( في ) . ( 3 ) في المطبوع : ( ندرت ) . وندر : سقط من جوف شيء فظهر ، ومنه : ندر النبات خرج ورقه . ( 4 ) في المطبوع : ( رأس ) . ( 5 ) في المطبوع : ( وتوترهم ) .