فحينئذ تكون من أمرك على بيضاء نقيّة لا غبار عليها ولا تلبيس ولا تخليط ولا شكّ و ( لا ) ارتياب ، فالصّبر الصّبر ، الرّضا الرّضا ، حفظ الحال حفظ الحال ، الخمول الخمول ، الخمود الخمود ، السّكوت السّكوت ، الصّموت الصّموت « 1 » ، الحذر الحذر ، النّجا النّجا ، الوحا الوحا « 2 » ، اللّه اللّه ثمّ اللّه ، الإطراق الإطراق ، الإغماض الإغماض ، الحياء الحياء ، إلى أن
يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
[ البقرة : 235 ] ، فيؤخذ بيدك فتقدّم وينزع عنك ما عليك ثمّ تغوص في بحار الفضائل والمنن والرّحمة ، ثمّ تخرج منها فتخلع عليك خلع الأنوار والأسرار والعلوم والغرائب المدنيّة ، ثمّ تقرّب وتحدّث ( وتحدّث ) فيه بإعلام وإلهام وتكلّم وتعطى وتغنى وتشجّع ( وترفع ) ، وتخاطب :
إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ
[ يوسف :
54 ] .
فحينئذ اعتبر حالة « 3 » يوسف الصّدّيق - عليه السّلام - حين خوطب بهذا الخطاب على لسان ملك مصر وعظيمها وفرعونها ، كان لسان الملك قائلا معبّرا بهذا الخطاب ، والمخاطب هو اللّه عزّ وجلّ على لسان المعرفة ، سلّم إليه الملك « 4 » الظّاهر وهو ملك مصر .
وملك النّفس ، وملك المعرفة والعلم والقربة والخصوصيّة وعلوّ المنزلة عنده عزّ وجلّ . قال تعالى في ملك الملك :
وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ *
[ يوسف : 21 و 56 ] . أي : في أرض مصر .
يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
[ يوسف :
56 ] .
وقال تعالى في ملك النّفس :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
[ يوسف : 24 ] .
هامش
- رجال الصحيح ، وصحّحه ابن حبان .
( 1 ) في نسخة : ( الصمت الصمت ) .
( 2 ) في نسخة : ( اللجا اللجا ) .
( 3 ) في نسخة : ( حال ) .
( 4 ) تحرف في المطبوع إلى : ( المالك ) .