وفتنته وفقره فيقطع عنه مدد إيمانه فيكفر بالاعتراض والتهمة له عزّ وجلّ والشك في وعده فيموت كافرا باللّه عزّ وجلّ جاحدا لآياته ومسخطا على ربه ، وإليه أشار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل جمع اللّه له بين الدنيا وعذاب الآخرة » نعوذ باللّه من ذلك وهو الفقر المنسي الذي استعاذ منه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والرجل الثاني هو الذي أراد اللّه عزّ وجلّ اصطفاء واجتباءه وجعله من خواصه وأحبابه وأخلائه وورث أنبياءه وسيد أوليائه ، ومن عظماء عباده وعلمائهم وحكمائهم وشفعائهم وشيخهم ومتبوعهم ومعلمهم وهاديهم إلى مولاهم ، ومرشدهم إلى سبيل الهدى واجتناب سبل الردى ، فأرسك إليه جبال الصبر وبحار الرضى والموافقة والغنى في قضائه وفعله ، ثم يدركه بجزيل العطاء ويدعو اللّه في آناء الليل وأطراف النهار في الجلوة والخلوة في الظاهرة مرة وفي الباطن أخرى بأنواع اللطف وفنون الجذبات فيتصل له ذلك إلى حين اللقاء ، واللّه الهادي .
المقالة الثلاثون في النهي عن قول الرجل أي شيء أعمل وما الحيلة ؟
قال رضي اللّه عنه وأرضاه : وأكثر ما تقول إيش أعمل وما الحيلة ، فيقال لك قف مكانك ولا تجاوز حدك حتى يأتيك الفرج ممن أمرك بالقيام فيما أنت فيه . قال اللّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( 200 ) [ آل عمران : الآية 200 ] أمرك بالصبر يا مؤمن ، ثم بالمصابرة والمرابطة والمحافظة والملازمة ثم حذرك تركه فقال :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
[ البقرة : الآية 189 ] في ترك ذلك : أي لا تتركوا الصبر فإن الخير والسلامة فيه ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد » وقيل : كل شيء ثوابه بمقدار إلا ثواب الصبر فإنه جزاف بغير مقدار ، لقوله تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزّمر : الآية 10 ] فإذا اتقيت اللّه عزّ وجلّ حفظك للصبر ومحافظة الحدود وأنجز لك ما وعدك في كتابه وهو قوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
[ الطلاق : الآيتان 2 ، 3 ] وكنت بصبرك حتى يأتيك الفرج من المتوكلين وقد وعدك اللّه عزّ وجلّ بالكفاية فقال :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطّلاق : الآية 3 ] وكنت مع صبرك وتوكلك من المحسنين ، وقد وعدك بالجزاء فقال عزّ وجلّ :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
[ الأنعام : الآية 84 ] ويحبك اللّه مع ذلك ، لأنه قال :
إِنَّ