والقيام معها ، فالخير والشر بفعل اللّه عزّ وجلّ ، واللّه هو فاعلهما ومجريهما . قال اللّه عزّ وجلّ :
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( 96 ) [ الصّافات : الآية 96 ] . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه خلق الجازر وجزوره » وأعمال العباد خلق اللّه عزّ وجلّ وكسبهم . قال تعالى :
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النّحل : الآية 32 ] سبحانه ما أكرمه وأرحمه أضاف العمل إليهم وأنهم استحقوا الدخول إلى الجنة بعملهم ، وهو بتوفيقه ورحمته لهم في الدنيا والآخرة .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة أحد بعمله ، فقيل له ولا أنت يا رسول اللّه ؟ فقال :
ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته ووضع يده على رأسه » « 1 » ، مروي ذلك في حديث عائشة رضي اللّه عنها : « فإذا كنت طائعا للّه عزّ وجلّ ممتثلا لأمره منتهيا لنهيه مسلما له في قدره ، حماك عن شره وتفضل عليك بخيره وحماك عن الأسواء جميعها دينا ودنيا . أما دنيا : فقوله تعالى :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
[ يوسف : الآية 24 ] ، وأما دينا فقوله عزّ وجلّ :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً
( 147 ) [ النساء : الآية 147 ] مؤمن شاكر ما يفعل البلاء عنده وهو إلى العافية أقرب من البلاء ، لأنه في حمل المزيد أيضا ، لأنه شاكر . قال اللّه عزّ وجلّ :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : الآية 7 ] فإيمانك يطفئ لهب النار في الآخرة التي هي عقوبة كل عاص ، فكيف لا يطفئ نار البلايا في الدنيا ؟ اللهم إلا أن يكون العبد من المجذوبين المختارين للولاية والاصطفاء والاجتباء ، فلا بد من البلاء ليصفي به من خبث الهوى والميل إلى الطباع ، والركون إلى شهوات النفس ولذاتها ، والطمأنينة إلى الخلق والرضا بقربهم ، والسكون إليهم والثبوت معهم والفرح بهم ، فيبتلى حتى يذوب جميع ذلك ، ويتنظف القلب بخروج الكل ، ويبقى توحيد الرب عزّ وجلّ ومعرفته وموارد الغيب من أنواع الأسرار والعلوم وأنوار القرب ، لأنه بيت لا يسعه اثنان ، قال اللّه عزّ وجلّ :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
[ الأحزاب : الآية 4 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
[ النّمل : الآية 34 ] فأخرجوا الأعزّة عن طيب المنازل ونعيم العيش ، وكانت الولاية على القلب للشيطان والهوى والنفس والجوارح متحركة بأمرهم من
هامش
( 1 ) رواه الربيع في مسنده ( 1 / 282 ) ، والطبراني في مسند الشاميين ( 1 / 402 ) ، وأورده الحافظ في الفتح ( 11 / 295 ، 13 / 61 ) ، والحناوي في فيض القدير ( 4 / 522 ) .