الفصل الثّاني عشر في بيان الفقراء
قال بعضهم : إنّما سمّوا صوفيّا لأنّهم كانوا يلبسون الصّوف .
وقال بعضهم : لأنّهم صفّوا قلوبهم عمّا سوى اللّه تعالى . وقال بعضهم : لأنّهم قائمون يوم القيامة في الصّفّ الأوّل ، وهو عالم القربة ؛ لأنّ العالم أربعة : عالم الملك والملكوت والجبروت واللّاهوت ، وهي عالم الحقيقة .
وكذا العلم أربعة : فعلم الشّريعة ، وعلم الطّريقة ، وعلم المعرفة ، وعلم الحقيقة .
وكذا الأرواح أربعة : روح جسمانيّ ، وروح روانيّ سيرانيّ ، وروح سلطانيّ ، وروح قدسيّ .
وكذا التّجليّات أربعة : تجلّي الآثار ، وتجلّي الأفعال ، وتجلّي الصّفات ، وتجلّي الذّات .
وكذا العقل أربعة : عقل المعاشيّ ، وعقل المعاديّ ، وعقل الزّمانيّ ، وعقل الكلّ .
والنّاس مقيّدون لما في مقابلة العلم الأربعة المذكورة - يعني : العلوم الأربعة والأرواح والتّجلّيات والعقول - .
فبعض النّاس مقيّدون بالأول بالعلم الأوّل ، وبالرّوح الأوّل ، وبالعقل الأوّل في الجنّة الأولى ، وهي جنّة المأوى .
وبعضهم مقيّدون بالثّواني في الجنّة الثّانية وهي جنّة النّعيم .
وبعضهم مقيّدون بالثّوالث في الجنّة الثّالثة وهي جنّة الفردوس . وقد غفلوا عن حقيقة هذا الأمر .
وأهل الحقّ من الفقراء العارفين نفذوا من هذه الأمور كلّها إلى القربة ، لم يتقيدوا بشيء ممّا سوى اللّه تعالى واتّبعوا قول اللّه تعالى :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ . . .
[ الذّاريات : الآية 50 ] ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وهما حرامان على أهل اللّه » « 1 » ، وقال اللّه تعالى في الحديث القدسيّ : « محبّتي محبّة
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .