وأمّا ذكر النّفس : فهو ذكر غير مسموع بالحروف والصّوت ، بل مسموع بالحسّ والحركة في الباطن .
وأمّا ذكر القلب : فهو ملاحظة القلب ما في ضميره من الجلال والجمال .
وأمّا نتيجة ذكر الرّوح : فهو مشاهدة أنوار تجلّيات الصّفات .
وأمّا ذكر السّرّ : فهو مراقبة مكاشفة الأسرار الإلهية .
وأمّا ذكر الخفيّ : فهو معاقبة أنوار جمال الذّات الأحديّة في مقعد صدق .
وأمّا ذكر أخفى الخفيّ : فهو النّظر إلى حقيقة الحقّ اليقين ، ولا يطّلع عليه غير اللّه تعالى . كما قال اللّه تعالى :
. . . فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ طه : الآية 7 ] وذلك أبلغ كلّ عوالم ، وأنهى كلّ مقاصد .
اعلم أن ثمّة روحا آخر ، وهو ألطف من الأرواح كلّها : وهو طفل المعاني ، وهو لطيفه داعية بهذه الأطوار إلى اللّه تعالى . وقالوا : هذه الرّوح لا تكون لكلّ واحد بل هي للخواصّ كما قال اللّه تعالى :
. . . يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . . .
[ غافر : الآية 15 ] وهذه الرّوح ملازمة عالم القدرة ، ومشاهدة عالم الحقيقة لا تلتفت إلى غير اللّه تعالى قطّ كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الدّنيا حرام على أهل الآخرة ، والآخرة حرام على أهل الدنيا ، وهما حرامان على أهل اللّه » « 1 » .
وطريق الوصول إلى اللّه تعالى متابعة الجسم على الصّراط المستقيم بأحكام الشّريعة ليلا ونهارا ، ودوام ذكر اللّه تعالى فرض قائم على الطّالبين كما قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ . . .
[ آل عمران : الآية 191 ] .
والمراد من القيام النّهار ، ومن القعود اللّيل ، ومن الجنوب ، والقبض ، والبسط ، والصّحة ، والسّقامة ، والغنى والفقر ، والعزّ والخلد ، وما أشبه ذلك .
الفصل الثّامن في بيان شرائط الذّكر
وهو أن يكون الذّاكر على وضوء تامّ ، وأن يذكر بضرب شديد وصوت قويّ حتّى يحصل أنوار الذّكر في بواطن الذّاكرين ، وتصير قلوبهم أحياء بهذه الأنوار ،
هامش
( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 3110 ) بنحوه .