يلبسن ثوبي كرم ومجد * فبتن في عيش لذيذ رغد
وبتّ جذلان وهند عندي * ألثمها متّشحا بالرند « 1 »
واجتنى باللثم ورد الخدّ
ولقد خضت في تصنيف كتابين مبسوطين كانت نيّتى أن يكون كلّ منهما مشتملا على عشرة مجلّدات أحدهما في علوم الأدب وكنت قد وسمته ب « المدخل إلى العربية ورياضة علومها الأدبيّة » والآخر في « تفسير حقايق القرآن » ، ثم عاقتنى مهمّات الدين والإقبال على ما هو فرض عينىّ عن اتمام الكتابين . ومن تعرّف حقيقة أحوالي ممن لا يمنعه الجهل والحسد وقلّة الإنصاف عرف مصداق هذه الدعاوى التي أعجز في هذه الحال ، مع ما أنا عليه من ضيق الصدر وتشتّت الأمر وتشعّب الخاطر وتوزّع الفكر ، عن إقامة برهان عليها فليصرف من أراد ذلك عنايته إليها :
سائل قضاعة : هل وفيت بذمّة * أم هل أضعت « 2 » الامر حين وليت ؟
فلربّ كبش كتيبة أجررته * رمحى ، ونار للحروب صليت
ولربّ أبطال لقيت بمثلهم * فسقيتهم كأس الردى وسقيت
وأخ يجيب المستضيف إذا دعا * والخيل يعثر « 3 » في العجاج رزيت
فلأطلبنّ المجد غير مقصّر * إن متّ متّ وان حييت حييت « 4 »
هامش
( 1 ) الرند : شجرة صغيرة طيبة الرائحة من فصيلة الغاريات ، وهنا كناية عن طيب المحبوبة .
( 2 ) أضعت :MوضعتB.
( 3 ) يعثر . . . رزيتBتعدى في الفجاج رويتM.
( 4 ) حييتBحييت .
من تشبت بأذيال المقبلين اقبل مراده وابقل مراده ( انقل : ظهر . المراد : العنق ) . روى عن ابن فارس - رحمه اللّه - قال في المذاكره باسناد ذكره : قال الخليل بن أحمد : المنطق منطقان ، منطق صيانة ومنطق بذلة . فمن تكلم بكلام الصيانة في وقت البذلة اتعب نفسه ، ومن تكلم بكلام البذلة في وقت الصيانة هجن نفسه . ولمحمود الوراق : توخ من الطرق أوسطها وحد عن الجانب المشتبه ، وسمعك صن عن سماع القبيح كصون اللسان اللفظ به . قال الأعمش :أرى رجالا بدون الدين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدين( التتمة ص 42 )