فاقتربوا « 2 » منه فإنه يلقّن الحكمة أو يلقّى » على اختلاف الروايتين . « ورأس الحكمة مخافة اللّه » كما يشهد له نصّ الزبور .
[ اعلام الصوفية ]
ولم يخل في الاسلام قرن من القرون عن جماعة كانوا يتكلّمون بهذه العلوم فكان بعضهم تتكلّم في علم السلوك وبعضهم في علم الوصول ؛ وبعضهم كان يتكلّم على الناس عامّة وبعضهم على أصحابه خاصة . وقال الجنيد - رضى اللّه عنه - : صاحبنا في هذا الامر المشار ، الذي أشار إلى ما تضمّنته القلوب واومأ إلى حقائقه بعد نبينا - صلى اللّه عليه وآله - ، علي بن أبي طالب - عليه السلام - . وسئل الجنيد عن علي بن أبي طالب - عليه السلام - ومعرفته بعلم التصوّف فقال : أمير المؤمنين علىّ - عليه السلام - لو تفرّغ الينا من الحروب « 1 » لنقل عنه الينا من هذا العلم ما يقوم له القلوب ، ذاك امرؤ اعطى العلم اللدنّى . وقال الجنيد : لو علمت أنّ للّه - تعالى - علما تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلّم فيه مع أصحابنا واخواننا ، لسعيت اليه ولقصدته » وكان الجنيد ينشد كثيرا :
علم التصوّف علم ليس يعرفه * إلا أخو فطنة بالفهم موصوف
وليس يعرفه من ليس يشهده * وكيف يشهد ضوء الشمس مكفوف
وكان الجنيد وأحمد بن وهب الزيّات يتكلّمان في علم الصوفيّة ، والجنيد يستفيد منه ويقدمه على نفسه ولم يتكلّم الجنيد على الناس في الجامع حتى مات أحمد . وكان يقول : فقدنا علوم الحقائق بموت أحمد الزيّات » . وقال الجنيد :
« سألني أبو بكر الكسائىّ عن ألف مسألة وددت أنها لم تقع في أيدي الناس .
وأبو بكر هذا من كبار المشايخ وهو الذي قال فيه الجنيد : « لم يقطع الينا جسر « 2 »
هامش
( 1 ) تفرغ الينا من الحروب : بذل مجهوده فينا .
( 2 ) ( 1 - 19 ) فاقتربوا . . . جسرM - B.