زفراته « 11 » نمّت على أسراره عبراته ، وليس للانسان بما لا يطيقه يدان . وما أنصف من قال وبيّن هذا الحال :
كتمت الهوى يوم النوى « 1 » فترفّعت * به زفرات ما بهنّ خفاء
يكدن يقطعن الحيازيم « 2 » كلّما * تمطّت « 3 » بهنّ الزفرة الصعداء « 4 »
والمرحوم من ازدحمت الهموم عليه فلم يجد من يتسلّى به كما أشار بشّار اليه :
وأبثثت عمرا بعض ما في جوانحي * وجرّعته من مرّ ما أتجرّع
ولا بدّ من شكوى إلى ذي حفيظة « 5 » * إذا جعلت أسرار نفسي تطلّع
وهل يستوعر الطريق من وجد الرفيق ، أو يتبرّم بتنائى « 6 » داره من ظفر بمن يشاكله في جواره ؟ ألا ترى إلى قول ذي القروح « 7 » وهو في نزع الروح :
أجارتنا إنّ المزار قريب * وإني مقيم ما أقام عسيب « 8 »
أجارتنا إنّا غريبان هاهنا * وكل غريب للغريب نسيب
فإن تصلينا فالمودّة بيننا * وان تهجرينا فالغريب غريب
وقد ذكرت « 9 » بشعر ابن حجر قول طهمان بن عمرو :
ألا حبّذا واللّه لو تعلمانه * ظلالكما يا أيّها العلمان
وماؤ كما العذب الذي لو شربته * وبي صالب الحمّى « 10 » إذا لشفانى « 11 »
هامش
( 1 ) النوى : البعد .
( 2 ) الحيازيم : م . حيزوم وهو وسط الصدر « قطع الحيازيم » كناية عن نفاذ الصبر - -
( 3 ) تمطت بهن الزفرة : امتدت وطالت - -
( 4 ) الصعداء : النفس الطويل من هم أو تعب .
( 5 ) حفيظة : الحفاظ للذب عن المحارم والمنع لها .
( 6 ) تنائى : ابتعاد .
( 7 ) ذي القروح : يعنى امرؤ القيس .
( 8 ) عسيب : اسم جبل وقال الأزهري هو جبل بعالية نجد معروف ، يقال لا أفعل كذا ما أقام عسيب ، وقال امرؤ القيس :أجارتنا ان الخطوب تنوب * وانى مقيم ما أقام عسيب( لسان العرب ج 2 ص 89 ) .
( 9 ) ذكر : تذكر .
( 10 ) صالب الحمى : الحمى الشديدة الحرارة ومعها رعدة .
( 11 ) ( 1 - 15 ) زفراته . . . لشفائيM - B.