تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان — صفحة مقدمة 87

مساهمون:

صمقدمة ٨٧

الفصل السادس والثمانون ( الاعراض عن الدنيا ضروري لتذوق المعارف )

إياك ثم إياك أن تستشرف للطمع في ادراك تلك المعاني من هذه الألفاظ ، فتتصرف فيها بعقلك المزخرف وفطنتك البتراء ! واقبل منى هذه النصيحة مجّانا ؛ ولا أراك تقبل وعذرك عندي واضح في ذلك . فلقد شاهدت من ممارسة العلم عجائب لا استنكر معها ذلك لا منك ولا من غيرك من أهل النظر . نعم ان شئت ان تصل إلى حقيقة ذلك بطريق الذوق ، فدع الدنيا النجسة بما فيها من القاذورات للمقبلين عليها والمتوجهين بهممهم الدنيّة إليها ؛ وأما الآخرة فلا تعج فيها غبنا . فالعاشق يكفيه الوقوف دون الوصول إلى معشوقه عارا وشينا . لعمري :
« مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
ولكن أين أنت من قوم نبذوهما وراء ظهورهم فاثنى عليهم القرآن الكريم وقال :
« يُرِيدُونَ وَجْهَهُ » *
. فإنّك إذا فعلت ذلك ألحقك الجود الأزلىّ والكرم السرمدىّ بقلب لا يتعلق بشئ من السّموات والأرض ، ولا يشفى غليل صدرك إلا جمال الأزل وهو ماء الحياة .

الفصل السابع والثمانون ( اشرف النفوس هي التوّاقة طبعا إلى اللّه )

ما أصدق المثل السائر : الكلام يجرّ الكلام ! فقد انتهى بنا الكلام في النفوس