في سجن الفراق ؟ ! فلما اشتدت بالمسكين حرّة روعه واتفق إلى وطنه الأصلي رجوعه فبقى القلم وقد اعوزه الكاتب .
الفصل الرابع والثمانون ( المثول بين يدي سلطان الأزل )
ورد عليه من حضرة السلطان أمر جازم بالدخول عليه ؛ فطار الطائر إلى عشّه الأصلي ومعدنه الفطري وترك القفص وجرى بينه وبين السلطان وهو على يده مالا يتصوّر ذكره . فلما أذن له في الانصراف استأذن في حكاية حاله للسالكين في حضيض المكان والزمان ، فأذن له في ذلك . فلما عاد إلى مستقرّه من السجن ، راجع ما كان بصدده وكتب هذه الفصول المشتملة على حكاية حاله وما جرى عليه .
الفصل الخامس والثمانون ( أنوار المعرفة )
إن خطر ببالك أنه ما الذي جرى ؟ نوديت من وراء حجب الغيب : تأدب ! ما للعميان والسؤال عن حقيقة الألوان ؟ فو الذي بيده الملك الملكوت ، وتحت سلطانه العظموت والجبروت ، لو ظهرت مما جرى ببيننا ذرّة في عالمكم هذا لتلاشى العرش والكرسي فضلا عن السماوات والأرضين .