عنه ، ولا بسبب فيشار اليه ، ولا بنعة فيثبت بها ، بل معرفة وقعت قهرا فأوجبت جمعا فلم تدع رسما ، فصارت في الرسم جحدا وقامت في الحقيقة حقا . إلهي تلطّفت لأوليائك فعرفوك ولو تلطّفت لأعدائك لما جحدوك .
فهذا حكم النفوس التي لم يكن بينها وبين الأول الحق واسطة ، فعرفته حق المعرفة لأنه تعرّف لها بلا حجاب . وأما النفوس التي كانت بينها وبين الأول الحق واسطة فإنما تعرّف لها من وراء حجاب ، فكانت هذه المعرفة قاصرة عن معرفة المصطفين في الصفّة الأولى .
الفصل الثاني والثمانون ( استغراق هوية الكاتب المجازية في هويتة الحقيقية )
لمّا بلغت هذا الفصل أشرقت سلطنة الجلالة الأزلية ، فتلاشى العلم والعقل وبقي الكاتب بلا هو ، لا بل غشيته الهويّة الحقيقية فاستغرقت هويتة المجازية . فلما ردّ جمال الأزل عقله وعلمه ونفسه عليه ، كان لسانه يتلجلج بقول الشاعر :
فكان ما كان ممالست أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر
الفصل الثالث والثمانون ( جنين العاشق إلى وطنه الأصلي )
كانت الدموع ملأت المحاجر والقلوب بلغت الحناجر ، وبرّحت بالعاشق صبوته وعظمت حسرته وقال : إلى متى الهذيان الفارغ وأنّى ينفع ذكر المعشوق والعاشق