ولعل المعرفة المذكورة في قول الصوفية « من عرف اللّه كلّ لسانه » قريبة في المعنى مما أشير اليه .
الفصل الثلاثون ( مسألة الذات والصفات )
قد انتهى بي الكلام إلى أن جاوزت حدود النظر العقلي ؛ ويكاد ما خضت فيه يضرّ سماعه بأكثر الخلق ، فقليل منهم من يدرك ذلك ولا ينكره . فالأولى بي الآن أن أرجع إلى الغرض المقصود فأقول : ما أحوجك إلى استتمام سماع المعنى الذي كنّا به من قبل في حديث الصفات ، ودلالة أقسام الوجود على أقسام الصفات المتعددة التي هي بالحقيقة ، لا عين الذات ولا غيرها ، كما قال أهل الحق واجمعوا عليه من عند آخرهم ؛ فإن الحكم بأمثال ذلك مستنكر عند العقول الضعيفة .
الفصل الواحد والثلاثون ( تتمة مسألة الذات والصفات )
لعلك تقول : من المحال الظاهر في العقل الاولىّ أن يكون الشئ ، لا عين شئ آخر ولا غيره ؛ فهل لك أن تزيد ذلك بيانا ربما يشفى به بعض الغليل ؟ فاعلم أن قول القائل :
أن هذا الشئ مثلا ، لا عين ذلك الشئ ولا غيره من وجه واحد ، محال ؛ وليس أحد من العقلاء يصير إلى اعتقاد أمثاله . ولكن إذا وجد فيه اعتباران ، لم يكن محالا ؛ كما أن يقال مثلا : هذا الشئ ، ليس بمعدوم ولا بموجود ؛ فإنّ ذلك محال قطعا واستحالته للعقل