فلا يكون ذلك قادحا في كمال الطلب إنّما القادح أن يكون في ذاته شوب من ذهب أوجص أو غيرهما مما اختلط به في معدنه ؛ والعائق الخارجي قد لا يكون له عظيم تأثير في قطع طريق الطلب أي الانجذاب اليه . ومهما لم يكن في ذات العاشق شوب من شئ ليس يولّى وجهه للمعشوق ، كان بكليته ملبيا للإحرام إلى قبلته المطلوبة ، وهي وجهة المعشوق ؛ وحينئذ يكون الطالب من أهل البداية في الطلب ويتجلى له حقيقة قوله تعالى :
« إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
، وقوله :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
، وقوله
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ »
وقوله :
« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
، وقوله :
« أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ »
، وقوله :
« لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها »
، وقوله :
« فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ »
.
والفرق بين ما يعوق العاشق من داخل ، ويكون منزلة الذهب إذا اختلط بالحديد ، وبين ما يعوقه من خارج ، ويكون منزلته منه منزلة يد قاسرة تمنع الحديد عن الأنجذاب ، يكاد يعسر ادراكه إلّا على من صار له قدم راسخ في ذلك . وإياك ثم إياك يا جامدا على علمك ومغرورا بعقلك أن تنظر إلى هذا الفصل وأمثاله بعين الاستحقار ،