الفصل الثالث والثلاثون ( الصفات لا عين الذات ولا غير الذات )
فاعلم إذا أن قولنا ، الصفات لا عين الذات ولا غير الذات ، حق وصدق ؛ ولا يجوز المصير إلى خلافه لأحد من المسلمين أصلا . ومن صار اليه ، فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه ، فهو مذهب السلف الصالحين والأئمة المنقرضين ؛ ولنا فيهم أسوة حسنة وقدوة مرضية ؛ وقد أجمعوا على ذلك قاطبة للضرورة التي يعرفها المحققون من كبار العلماء دون أهل الظاهر من الرسميين . فمن صار إلى اثبات الذات ولم يثبت الصفات ، كان جاهلا مبتدعا ؛ ومن صار إلى اثبات صفات مغايرة للذات حقيقة المغايرة ، فهو ثنوىّ كافر ومع كفره جاهل .
الفصل الرابع والثلاثون ( آيات قرآنية في تعدد الصفات )
إعلم أن اللّه تعالى وصف نفسه في كتابه الكريم غير مرة بصفات متعددة كالقدرة والمشيئة والاعزاز والاذلال والسمع والبصر والاحياء والإماتة ؛ فقال عز من قائل :
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » *
؛ وقال أيضا :
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » *
؛ وقال تعالى :
« وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ »
؛ وقال تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
؛ وقال :
« وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »
. فانظر كيف تعددت هذه الصفات بتعدد نسب الموجودات إلى ذاته التي هي مصدرها ، وكيف اتحدت هي في ذواتها من الوجه الذي يلي الذات ؛ ثم قس على ذلك سائر الصفات فما أراك تعجز عن