تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان — صفحة مقدمة 23

مساهمون:

صمقدمة ٢٣
الكلام فيما إذا كان تغير الشعاعات صادرا عن حجاب يمنع قبول الأرض لنور الشمس ، لست أقول يمنع فيضان الشمس فإن الشمس بصفاتها كما كانت لم يتغير شئ منها بسبب هذا الحجاب ، وإنما الحجاب يمنع قبول الأرض لفيضان نور الشمس .

الفصل الرابع عشر ( تتمة الفصل السابق )

فاعلم أن الشمس بذاتها كاملة في سلطان إشراقها ليست تحتاج في اكتساب كمال إلى شئ آخر ؛ فمن ظن أنها إذا قابلت جسما ، فظهر شعاعها عليه وبلغ أثرها اليه ، كان ذلك كمالا في حقها فقد أخطأ خطأ فاحشا . فإن كمال كل شئ في مقابلته للشمس حتى يحظى من كمال إشراقها بنصيب ما ، فأما أن تكون مقابلة الشمس لشئ كمالا لها فكلا وحاشا . هذا من حيث النظر العامي مثال جلى في تفهيم المقصود ، وهو عند ذوى الألباب لب اللب وكمال الكمال . وهذه الالفاظ تبعد غاية البعد عن أن تتجلى حقائق معانيها لبصيرة العقل ، وإنما إدراكها إلى طور وراء العقل ؛ ومهما كان في باطنك شئ منه فلو أفيضت عليك المعقولات كلها دفعة واحدة ، لم يشف ذلك غليك أصلا . وكما لا يسكن طلب الجائع بالماء ولا طلب العطشان بالخبز ، وكذلك طلب العارف المخصوص بالطور الذي وراء العقل لا يسكن بالمعقولات .

الفصل الخامس عشر ( علم اللّه بالجزئيات )

نسبة الموجودات كلها إلى اللّه واحدة ، فالحاضر من الأزمنة والماضي منها