تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان — صفحة مقدمة 26

مساهمون:

صمقدمة ٢٦
علىّ نحت القوافي من معادنها * وما علىّ إذا لم تفهم البقر
فسبحان من أرسل محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - إلى كافة الخلق ، ونطق على لسانه بالحق فقال جلّ من قائل :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ »
. ولو لم يكن في القرآن سوى هذه الآية لكان كافيا في الشهادة على جهل الجاحدين المكذبين بإحاطة العلم الأزلي بالجزئيات ، فكيف ولا حرف منه إلا وهو شاهد على عماهم ! وذلك أنه ذكر في تلك الآية صفة الواسع مع ذكر العليم ، وقرن ذلك بأن قال :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
. وهذه إشارة لطيفة صريحة إلى أن كل موجود فله نسبة ما إلى وجهه ، فلو لا تلك النسبة لما وجد ذلك الشئ ، فإنه يعلمه لأن وجهه اليه ؛ وهذا معنى علمه بالجزئيات .

الفصل السادس عشر ( التصديق بالعلم الأزلي موقوف على ظهور طور وراء العقل )

ما دمت تطمع في التصديق بحقيقة العلم الأزلي من طريق المقدمات ، فأنت بعد تضرب في حديد بارد ؛ وإنما التصديق الحقيقي به موقوف على ظهور نور في الباطن ينشرح به صدرك وتتسع له حوصلتك ، فتدرك بذلك النور أن اللّه تعالى لا يشبه علمه علم الخلائق ، وينقطع عند ذلك طمعك عن الايمان المستفاد من طريق العلم ؛ وتتحقق يقينا أنه ما لم يظهر هذا النور في الباطن ، فلا يتصور لأحد أن يؤمن بصفة العلم وسائر الصفات الأزلية حق الايمان . وحق الايمان أن تدع التعرف رأسا في الصفات الأزلية ، وتدع الطمع في التعرف ؛ وما لم تصر كذلك فلا تطمع في حقيقة الايمان . وهذا