واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا
إن بني الكفار قد بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا
قال يونس : فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : " رحمك ربك " . فقال عمر بن الخطاب : وجبت واللّه لو متعتنا به . فقتل يوم خيبر شهيدا رحمه اللّه .
باب السنة في إلقائهم الثياب إلى القوال والدليل على أن ما ألقي إليه يصير ملكا له من غير وجود لفظ الإيجاب والقبول
342 - أخبرنا أحمد بن محمد البزاز ، قال : أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى ، قال : نا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، إملاء ، قال : نا أبي ، قال : نا أبو عكرمة الضبي ، قال : حدثني الزيادي ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، قال :
جمع زهير بن أبي سلمى ولده ، فقال : إني رأيت في منامي شيئا ألقي من السماء إلى الأرض فمددت يدي لأتناوله ففاتني ، فأولته النبي الذي يبعث في هذا الزمان وإني لا أدركه ، فمن أدركه منكم فليتبعه ، فلما بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم آمن به بجير بن زهير ، وأقام كعب بن زهير على الكفر والتشبيب بأم هانئ بنت أبي طالب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " لئن وقع كعب في يدي لأقطعن لسانه " . وذكر الحديث بطوله ، قال كعب : فدخلت المسجد فوقفت بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنشدته :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم عندها لم يفد مغلول
ومضيت فيها فلما انتهيت إلى قولي :
إن الرسول لسيف يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول
قال لي : " من أنت ؟ قلت : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله ، أنا كعب بن زهير " . فرمى إلي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بردة كانت عليه ، فلما كان زمن معاوية بعث إلى كعب بن زهير : بعنا بردة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعشرة آلاف ، فوجه إليه : ما كنت لأوثر بثوب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدا . فلما مات كعب بعث معاوية إلى أولاده بعشرين ألفا ، وأخذ منهم البردة ، وهي البردة التي عند السلاطين إلى اليوم .