قال : نا وريزة بن محمد بن وريزة الحمصي ، قال : نا محمد بن عبد اللّه الآدمي ، قال :
نا منجوف بن جبر ، قال : مررت بدار آل الزبير فإذا أنا بمولى لهم يكنى أبا ريحانة يخضب بالحناء والكتم ، فسلمت عليه وجلست إليه ، فمرت به جارية وعلى ظهرها قربة فقام إليها الشيخ ، فقال : يا بنيتي غنيني بأبيات نصيب . فقالت : أما والقربة على ظهري فلا . قال : فأخذ القربة عن ظهرها ، فرفعت عقيرتها ، تقول :
فؤادي أسير لا يفك ومهجتي * تفضي وأحزاني عليك تطول
ولي مقلة قرحى لطول اشتياقها * إليك وأجفاني عليك همول
فديتك عزالي كثير لشقوتي * عليك وأشياعي لديك قليل
وكنت إذا ما جئت جئت بعلة * فأفنيت علاتي فأيش أقول
قال : فطرب الشيخ فوقع إلى الأرض فانشقت القربة ، فقالت : أبا ريحانة ما هذا جزائي منك . فقال لها : ما دخل الضرر إلا علي . ثم دخل السوق فنزع قميصه فباعه واشترى لها قربة وملأها ، فلقيه زيد بن الحسن العلوي ، فقال له : أبا ريحانة أحسبك ممن قال اللّه عز وجل :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
[ البقرة : 16 ] .
فقال : يا سيدي أرجو أن أكون ممن قال اللّه عز وجل :
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ
[ الزمر : 17 - 18 ] .
351 - أخبرنا أبو بكر الأديب ، بنيسابور ، قال : أنا أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحافظ ، قال : نا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري ، قال : نا جعفر بن شعيب ، قال :
نا أبو عبد الجبار ، قاضي فلسطين ، قال : كنا في مجلس ابن عيينة ، فقال : من ينشدنا من قول الخبيث ؟ يعني أبا نواس ، فقلت : أنا ، فأنشدته :
يا قمرا أبصرت في مأتم * يندب شجوا بين أتراب
أبرزه المأتم لي كارها * برغم دايات وحجاب
تبكي فتذري الدر من * عينها وتلطم الورد بعناب
فقال : حسبه ، قاتله اللّه فلقد شبه فأحسن .
352 - أخبرنا بها أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني ، بمكة ، قال : أنا أبو عبد اللّه محمد بن الحسن بن عمر البزاز ، قال : نا أبو القاسم عمر بن المؤمل ، قال : نا أحمد بن علي بن حسن الشافعي ، قال : نا محمد بن زكريا الغلابي ، قال : نا جميل بن الحسن ، قال : كنا عند سفيان بن عيينة وعنده محمد بن مبادر الشاعر ، فالتفت إلي سفيان ، فقال : ما أطرف بصريكم هذا . يعني أبا نواس ، قال : فقال له محمد : ما استطرفت من