اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من صلّى ركعتين مقبلا فيهما على اللّه بقلبه ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » .
واعلم أنه لا يلهي « 2 » عن الصلاة إلا الخواطر الواردة الشاغلة ، فلا بدّ من دفعها .
ودفعها قد يكون بالصلاة في مظلم أو خال عن الشواغل من الأصوات والفرش المنقوشة ، والتجرّد عن الملابس المزيّنة ، بحيث تلهيه إذا نظر إليها في الصلاة ، كما روي أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما لبس الخميصة « 3 » التي أتاه بها أبو جهم ، وعليها علم ، وصلّى بها نزعها بعد صلاته وقال : « اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي » وأمر صلّى اللّه عليه وسلّم بتجديد شراك نعله ، ثم نظر إليه في صلاته إذ كان جديدا ، فأمر أن ينزع منها ، ويردّ الشّراك الخلق .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم في يده خاتم من ذهب قبل التحريم ، وكان على المنبر ، فرماه وقال :
« شغلني هذا ، نظرة إليه ونظرة إليكم » .
وروي أن أبا طلحة صلّى في حائط « 4 » له ، فيه شجر ، فأعجبه دبسيّ طار في الشجر يلتمس مخرجا ، فأتبعه بصره ساعة ، ثم لم يدر كم صلّى . فذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أصابه من الفتنة ، ثم قال : يا رسول اللّه هو صدقة فضعه كيف شئت .
وعن رجل آخر أنّه صلّى في حائط له ، والنخيل مطوّقة بثمرها ، فنظر إليها فأعجبته ، ولم يدر كم صلى ، فذكر ذلك لعثمان رضي اللّه عنه وقال : هو صدقة ، فاجعله في سبيل اللّه عز وجلّ ، فباعه بخمسين ألفا .
وقال بعض السلف : أربعة في الصلاة من الجفاء « 5 » : الالتفات ، ومسح الوجه ، وتسوية الحصى ، وأن تصلي بطريق من يمرّ بين يديك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 27 .
( 2 ) يلهي : يشغل .
( 3 ) الخميصة : هي ثوب خزّ أو صوف معلم .
( 4 ) حائط : الحائط : هو البستان من النخيل .
( 5 ) الجفاء : ذهاب الخير من الصلاة أو ذهاب الثواب .